فهرس الكتاب

الصفحة 2476 من 7722

ولا نية له، فدخل صحن داره، وفلان ساكن فيها لا يحنث حتى يدخل البيت؛ لأن البيت اسم لموضع يبات فيه عادة، ولا يبات في صحن الدار عادة، فإن نواه يصدق، لأنه شدد على نفسه.

الحلف على عدم دخول الدار إلا مجتازا ً: لو حلف لا يدخل هذه الدار إلا مجتازًا أوعابر سبيل: فإن دخل وهو لا يريد الجلوس، لا يحنث، لأنه عقد يمينه على كل دخول، واستثنى دخولًا بصفة الاجتياز، وقد دخل على الصفة المستثناة.

فإن دخل يعود مريضًا، ومن رأيه الجلوس عنده، يحنث، لأنه دخل لا على الصفة المستثناة.

وإن دخل لايريد الجلوس، ثم بدا له بعد ما دخل فجلس، لا يحنث؛ لأنه لم يحنث بدخوله، والبقاء على الدخول ليس بدخول. وإن نوى بقوله: (لا يدخلها إلا مجتازًا) النزول فيها والدوام: لا يحنث بالجلوس، لأنه يقول: دخلت عابر سبيل: بمعنى أنه لم يدم على الدخول ولم يستقر [1] .

الحلف بالدخول على فلان: لو حلف إنسان لا يدخل على فلان، فدخل عليه في بيته: فإن كان يقصده بالدخول حنث، وإن لم يقصده لا يحنث، وكذلك إذا دخل عليه في بيت رجل آخر، ولم يقصده بالدخول، لا يحنث. وإنما اعتبر القصد حتى يصير داخلًا عليه؛ لأن الإنسان إنما يحلف ألا يدخل على غيره استخفافًا به وتركًا لإكرامه عادة، وهذا لا يكون إلا مع القصد.

وذكر الكرخي عن ابن سماعة في نوادره خلاف هذا، فقال في رجل قال: (والله لا أدخل على فلان بيتًا) فدخل بيتًا على قوم، وفيهم فلان، ولم يعلم به الحالف، فإنه حانث بدخوله، فلم يعتبر القصد للدخول على فلان.

(1) البدائع: ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت