والعبرة عند الحنفية والحنابلة في ولاية المبرئ بالواقع لا في الظن، فلو أبرأ عن شيء من مال أبيه ظانًا أنه حي، فتبين حين الإبراء أنه ميت، صح الإبراء؛ لأنه إسقاط، ولأن الشيء المبرأ منه كان مملوكًا له في الواقع، كبيع مال مورثه الميت مع ظن الحياة. وإذا اعتبر الإبراء تمليكًا كما يرى الشافعية في الأصح، لم يصح هذا الإبراء.
3 ً - الرضا: يشترط الرضا والاختيار من المبرئ، فلا يصح إبراء المكرَه.
التوكيل بالإبراء: يصح التوكيل بالإبراء، بشرط وجود إذن خاص به، ولا يكفي له الإذن بعقد ما. ولا يجوز عند الحنفية للوكيل المأذون بالإبراء توكيل غيره.
ويكفي عند الشافعية [1] في صحة الوكالة بالإبراء: علم الموكل بقدر الدين، وإن جهله الوكيل والمديون. ولا يصح عندهم بناء على أن الإبراء تمليك توكيل المدين ليبرئ نفسه، كما لو وكله ليبيع من نفسه، وأما بناء على القول الثاني وهو أن الإبراء إسقاط فيصح توكيل المدين ليبرئ نفسه.
الإبراء في مرض الموت: يتفرع عن الشرط الأول ألا يكون المبرئ مريضًا مرض الموت: فإن أبرأ المريض وارثًا، توقف الإبراء على إجازة الورثة، ولو كان الدين أقل من الثلث. وإن أبرأ أجنبيًا، والدين يجاوز ثلث التركة، توقف الإبراء في الزائد عن الثلث على إجازة الورثة؛ لأن الإبراء تبرع له حكم الوصية. وإن أبرأ المريض أحد المدينين، وكانت التركة مستغرقة بالديون، لم ينفذ إبراؤه، لتعلق حق الغرماء [2] .
(1) مغني المحتاج: 222/ 2، الأشباه والنظائر للسيوطي: ص 152.
(2) الفتاوى الهندية: 382/ 4، العناية بهامش فتح القدير: 281/ 6، فتح القدير: 23/ 7، القليوبي وعميرة: 159/ 3، 162، الأشباه والنظائر للسيوطي: ص 152، المجلة العدلية: م 1570، 1571، الشرح الكبير: 98/ 4.