وكذا لو نوى نفلًا أو واجبًا، أو شرع في جنازة، فجيء بأخرى، فكبر ينويهما، أو كبر ناويًا الصلاة على الثانية، بطل ما مضى، ويصير شارعًا في الثانية.
لكن لو بدأ صلاة الظهرمثلًا، فصلى ركعة أو دونها أو فوقها، ثم كبر ناويًا استئناف الظهر بعينها، لا يفسد ما أداه، وتحتسب الركعة أو غيرها التي صلاها، لعدم صحة الشروع في الثانية، إذ إنه نوِى الشروع في عين ما هو فيه، فلغت نيته، إلا إذا كبر ينوي إمامة النساء أو الاقتداء بالإمام، أو كان مقتديًا، فكبر ينوي الانفراد، فحينئذ يكون شارعًا فيما كبر له، ويبطل ما مضى من صلاته.
وإن تلفظ بنية جديدة يصير مستأنفًا مطلقًا، أي سواء انتقل إلى صلاة مغايرة أو متحدة؛ لأن التلفظ بالنية كلام مفسد للصلاة الأولى، فصح الشروع الثاني.
والخلاصة: إذا كبر المصلي ينوي الاستئناف (أي البدء بصلاة جديدة) ينظر:
فإن كانت الثانية التي نوى الشروع فيها هي الأولى بعينها من كل وجه، ولم تخالفها في شيء، لا تبطل صلاته، ويجتزئ بما مضى من صلاته، إلا إذا تلفظ أو اقتدى بإمام أو نوى إمامة النساء.
وإن كانت تخالفها تبطل صلاته، ويستأنف، سواء نوى بقلبه أو تلفظ. هذا وقد أجاز الشافعية تحويل الصلاة المفروضة إلى نفل مطلق، دون أن يبطل ما مضى من الصلاة كما سنبين.
11 -اللحن في القراءة، أو زلة القارئ: للحنفية [1] في هذا رأيان: رأي المتقدمين، ومعهم الشافعية في الجملة، وهو الأحوط، ورأي المتأخرين، وهو الأيسر.
(1) الدر المختار ورد المحتار:589/ 1 - 593.