لكن المادة (165) من المجلة قدرت الغبن بما يأتي، وهو رأي متأخري فقهاء الحنفية: «الغبن الفاحش غبن على قدر نصف العشر في العروض، والعشر في الحيوانات، والخمس في العقار أو زيادة» . ولا مانع فقهًا من تقدير الغبن الفاحش بما أخذ به القانون أي بما يزيد عن الخمس وهو
رأي نصر بن يحيى من الحنفية [1] .
يلتزم البائع بضمان العيب القديم الذي قد يوجد في المبيع، لأن عقد البيع يقتضي بذاته سلامة المبيع من العيوب، وسلامته من حقوق الغير (ضمان الدَّرَك [2] أو ضمان التعرض والاستحقاق) ، دون حاجة إلى شرط؛ لأن العيب ضرر لايقتضيه العقد، والضرر مرفوع، عملًا بالحديث النبوي: «لا ضرر ولا ضرار» ولأن المفروض في البيع سلامة المبيع من كل علاقة للغير به.
فإذا وجد عيب في المبيع جاز فسخ العقد، فيتخير المشتري بين أمرين: إن شاء فسخ البيع ورد المبيع، وإن شاء أمسكه بكل الثمن، وليس له إسقاط شيء من الثمن دون رضا البائع.
وإذا ظهر كون المبيع مستحقًا لغير البائع أصبح البيع متوقفًا على إجازة المستحق، فإن أجاز البيع بقي المبيع للمشتري، ويأخذ المستحق الثمن من البائع. وإن لم يجز المستحق البيع انفسخ البيع السابق، ويلتزم البائع للمشتري رد الثمن [3] .
(1) البدائع: المرجع السابق.
(2) ضمان الدَّر َك: هو التزام سلامة المبيع مما يمكن أن يلحقه ويدركه من حقوق لغير البائع في عينه، وتحمل تبعة الاستحقاق عند ظهور حق فيه لأحد.
(3) عقد البيع للأستاذ الزرقاء: ص97 - 116.