ودليله كما سبق: أولًا ـ حديث «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في نفسها، وإذنها صماتها» والأيم: التي لا زوج لها، بكرًا كانت أو ثيبًا، فدل على أن للمرأة الحق في تولي العقد.
ثانيًا ـ للمرأة أهلية كاملة في ممارسة جميع التصرفات المالية من بيع وإيجار ورهن وغيرها، فتكون أهلًا لمباشرة زواجها بنفسها؛ لأن التصرف حق خالص لها.
وأما الرأي الثاني ـ رأي الجمهور: فهو أن النكاح لا يصح إلا بولي، ولا تملك المرأة تزويج نفسها ولا غيرها، ولا توكيل غير وليها في تزويجها، فإن فعلت ولو كانت بالغة عاقلة رشيدة، لم يصح النكاح، وهو رأي كثير من الصحابة كابن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم. وإليه ذهب سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد والثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة وابن المبارك، وعبيد الله العنبري وإسحاق وأبو عبيدة رحمهم الله تعالى.
وأدلتهم: أولًا ـ حديث عائشة وأبي موسى وابن عباس: «لا نكاح إلا بولي» [1] وحديث عائشة: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل باطل باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» [2] . وحديث أبي هريرة: «لا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها» [3] .
(1) رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة (نصب الراية: 183/ 3، سبل السلام: 117/ 3) .
(2) أخرجه أحمد والأربعة إلا النسائي، وصححه أبو عوانة وابن حبان والحاكم وابن معين وغيره من الحفاظ (نصب الراية: 184/ 3، سبل السلام: 118/ 3) .
(3) أخرجه الدارقطني، وفي إسناده كلام (نصب الراية: 188/ 3) .