يستحب ذلك عند الشافعية إن لم يخش تلويثه، فلأن المسجد أشرف، وعملًا بما ثبت في السنة عن عائشة: «والله لقد صلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم على ابني بيضاء في المسجد: سهيل وأخيه» وفي رواية: «ما صلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء إلا في جوف المسجد» [1] ، وصلي على أبي بكر وعمر في المسجد» [2] .
ويظهر لي أن الاتجاه الثاني أقوى؛ لأن حديث أبي هريرة غير ثابت، أو غير متفق على ثبوته، قال النووي: إنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به. وقال أحمد بن حنبل: حديث ضعيف تفرد به صالح مولى التوءمة، وهو ضعيف.
وفيه بحث ما يأتي:
أولًا ـ حمل الميت لغير بلد موته، ثانيًا ـ حمل الجنازة، ثالثًا ـ سنن الجنازة، رابعًا ـ وجوب الدفن وندب تعجيله، خامسًا ـ مكروهات الجنازة، سادسًا ـ صفة القبور واحترامها والجلوس عليها والاتكاء عليها، وما يوضع على القبر من آس ونحوه، وما يكتب عليه وعلى الكفن، سابعًا ـ أحكام الدفن (كيفيته، مكانه، زمنه، ما يقال عند الدفن، التلقين بعد الدفن، ستر القبر، الدفن في تابوت) ، ثامنًا ـ زيارة القبور للرجال والنساء والسلام على الميت، واجتماع الأرواح.
أولًا ـ حمل الميت لغير بلد موته: للفقهاء آراء ثلاثة في نقل الميت لغير بلد موته: الكراهة لغير غرض صحيح، والإباحة، والتحريم [3] :
(1) اللفظ الأول رواه مسلم، والثاني رواه الجماعة إلا البخاري (نيل الأوطار:68/ 4، نصب الراية:276/ 2) .
(2) رواه سعيد وروى الثاني مالك (نيل الأوطار، المكان السابق) .
(3) كشاف القناع:97/ 2 - 98، المغني:510/ 2 ومابعدها، القوانين الفقهية: ص96، مراقي الفلاح: ص102، رد المحتار والدر المختار:840/ 1، مغني المحتاج:365/ 1.