ولأن في السلم غررًا «أي تعريضًا للهلاك أو على خطر الوجود» ، فلا يضم إليه غرر تأخير تسليم رأس المال.
وهذا الشرط متفق عليه بين الحنفية والشافعية والحنابلة [1] .
وقال الإمام مالك: يجوز تأخير قبض رأس المال إلى ثلاثة أيام فأقل، ولو بشرط في العقد، سواء أكان رأس المال عينًا أم دينًا؛ لأن السلم معاوضة لايخرج بتأخير قبض رأس المال عن أن يكون سلمًا، فأشبه مالو تأخر إلى آخر المجلس، وكل ماقارب الشيء يعطى حكمه، ولايكون له بذلك حكم الكالئ.
فإن أخر رأس المال عن ثلاثة أيام، فإن كان التأخير بشرط، فسد السلم اتفاقًا، سواء أكان التأخير كثيرًا جدًا بأن حل أجل المسلم فيه، أم لم يكثر جدًا بأن لم يحل أجله.
وإن كان التأخير بلا شرط: فقولان في المدونة الكبرى لمالك بفساد السلم وعدم فساده، سواء كثر التأخير جدًا، أم لا، والمعتمد الفساد بالزيادة عن الثلاثة الأيام، ولو قلت مدة الزيادة بغير شرط [2] .
اشترط الحنفية في المسلم فيه أحد عشر شرطًا:
أحدها: أن يكون معلوم الجنس: كأن يبين أنه حنطة أو شعير أو نحوهما.
الثاني: أن يكون معلوم النوع: كأن يقال حنطة سقية أو سهلية أو جبلية.
(1) فتح القدير مع العناية: 342/ 5، البدائع: 202/ 5، رد المحتار: 218/ 4، مغني المحتاج: 102/ 2، المهذب: 300/ 1، المغني: 295/ 4، غاية المنتهى: 79/ 2.
(2) حاشية الدسوقي: 195/ 3، المنتقى على الموطأ: 300/ 4، القوانين الفقهية: ص 269.