وحكم الإقرار: ظهور ما أقر به المقر، لا ثبوت الحق وإنشاؤه من أول الأمر، ولذا لا يصح الإقرار بالطلاق مع الإكراه، مع أن الإنشاء يصح مع الإكراه عند الحنفية، فمن أقر لغيره بمال، والمقر له يعلم أنه كاذب في إقراره لا يحل له أخذه عن كره منه فيما بينه وبين الله تعالى.
والإقرار حجة قاصرة على المقر، لا يتعدى أثره إلى غيره، لقصور ولاية المقر على غيره، فيقتصر أثر الإقرار على المقر نفسه. والإقرار أيضًا سيد الأدلة؛ لانتفاء التهمة فيه [1] ، والإقرار يثبت الملك في المخبر به.
وأما الشهادة فهي حجة مطلقة ثابتة في حق جميع الناس غير مقتصرة على المقضي عليه، لذا تسمى بالبينة لأنها مبينة يظهر بها الملك، وقال الحنفية: البينة أقوى من الإقرار.
الإقرار إما أن يكون بلفظ صريح أو بلفظ ضمني أو دلالة [2] .
1 -الإقرار بلفظ صريح: أن يقول إنسان: «لفلان علي ألف درهم» ؛ لأن كلمة (علي) كلمة تفيد الإيجاب والإلزام لغة وشرعًا، قال تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا} [آل عمران:97/ 3] .
أو يقول لرجل: (لي عليك ألف درهم) فقال الرجل: نعم، لأن كلمتي
(1) راجع المبسوط: 184/ 17 ومابعدها، تكملة فتح القدير: 279/ 6 وما بعدها، الدر المختار: 203/ 4، 467، اللباب: 76/ 2، مغني المحتاج: 238/ 2، المهذب: 343/ 2، المغني: 137/ 5، مجمع الضمانات: ص 364).
(2) المبسوط: 15/ 18، البدائع: 207/ 7 وما بعدها، المغني: 200/ 5، تكملة فتح القدير: 296/ 6. اللباب: 78/ 2.