الصف، وهو مكروه، أو تقدم الإمام، وهو أيضًا مكروه في حقهن، فصرن كالعراة لم يشرع في حقهن الجماعة أصلًا، ولهذا لم يشرع لهن الأذان، وهو دعاء إلى الجماعة، ولولا كراهية جماعتهن لشرع.
كما يكره عندهم حضورهن الجماعة مطلقًا ولو الجمعة والعيد والوعظ ليلًا، أما نهارًا فجائز إن أمنت الفتنة، على المذهب المفتى به كما بينا سابقًا، وتكره أيضًا إمامة الرجل لهن في بيت ليس معهن رجل غيره، ولا محرم منه كأخته أو زوجته، فإذا كان معهن واحد ممن ذكر، أو أمهن في المسجد، لا يكره، وهذا موافق لمذهب الحنابلة؛ لأنه صلّى الله عليه وسلم «نهى أن يخلو الرجل بالأجنبية» ولما فيه من مخالطة الوسواس.
5 -الطهارة من الحدث والخبث: فلا تصح إمامة المحدث، أو من عليه نجاسة لبطلان صلاته، سواء عند الجمهور أكان عالمًا بذلك أم ناسيًا. وقال المالكية: الشرط: عدم تعمد الحدث، وإن لم يعلم الإمام بذلك إلا بعد الفراغ من الصلاة، فإن تعمد الإمام الحدث، بطلت صلاته وصلاة من اقتدى به، وإن كان ناسيًا، فصلاته صحيحة إن لم يعلم بالنجاسة إلا بعد الفراغ من الصلاة؛ لأن الطهارة من الخبث شرط لصحة الصلاة مع العلم فقط عندهم، ولا يصح الاقتداء بالمحدث أو الجنب إن علم ذلك، وتصح صلاة المقتدين، ولهم ثواب الجماعة باتفاق المذاهب الأربعة إلا في الجمعة عند الشافعية والحنابلة إذا كان المصلون بالإمام أربعين مع المحدث أو المتنجس، إن علموا بحدث الإمام أو بوجود نجاسة عليه، بعد الفراغ من الصلاة، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «إذا صلى الجنب بالقوم، أعاد صلاته، وتمت للقوم صلاتهم» [1] .
(1) رواه محمد بن الحسين الحراني عن البراء بن عازب، وروي مثله عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر (كشاف القناع:565/ 1)