يشترط أن يكون محل العقد قابلًا لحكمه شرعًا، باتفاق الفقهاء [1] ، بأن يكون مالًا مملوكًا متقومًا، فإن لم يكن كذلك، كان العقد عليه باطلًا، فبيع غير المال كالميتة والدم [2] ، أو هبتها أو رهنها أو وقفها أو الوصية بها باطل؛ لأن غير المال لا يقبل التمليك أصلًا، وذبيحة الوثني والملحد والمجوسي والمرتد كالميتة.
ويبطل بيع غير المملوك أو هبته: وهو المباح للناس غير المحرز كالسمك في الماء والطير في الهواء والكلأ والحطب والتراب والحيوانات البرية أو الشيء المخصص للنفع العام كالطرقات والأنهار والجسور والقناطر العامة؛ لأنها غير مملوكة لشخص أو لا تقبل التملك الشخصي.
والتصرف بغير المتقوم باطل أيضًا: وهو ما لا يمكن ادخاره ولا الانتفاع به شرعًا، كالخمر والخنزير بين المسلمين.
وأما آلات الملاهي كأدوات الموسيقا المختلفة فيجوز بيعها عند أبي حنيفة لإمكان الانتفاع بالأدوات المركبة منها، ولأنها مال في ذاتها، ولا ينعقد بيعها عند الصاحبين وبقية الأئمة؛ لأنها معدة للفساد واللهو. وبناء عليه يضمن قيمتها من يتلف شيئًا منها عند أبي حنيفة، ولا يضمن عند غيره من الفقهاء.
ويبطل التصرف بكل شيء، لا يقبل بطبيعته حكم العقد الوارد عليه،
(1) البدائع: 140/ 5، حاشية ابن عابدين: 3/ 4، مغني المحتاج: 11/ 2 ومابعدها، الشرح الصغير: 22/ 3 ومابعدها، غاية المنتهى: 6/ 2 وما بعدها.
(2) أجاز الشافعية والحنابلة خلافًا لأبي حنيفة ومالك بيع حليب المرأة المرضع للحاجة إليه وتحقيق النفع به، وأجاز الحنابلة بيع أعضاء الإنسان كالعين وقطعة الجلد إذا كان ينتفع بها ليرقع بها جسم الآخر لضرورة الإحياء، وبناء عليه يجوز بيع الدم الآن للعمليات الجراحية للضرورة (راجع المغني: 260/ 4) .