وقال المالكية والشافعية وجمهور العلماء: لايلزمه في ذلك شيء، فلا كفارة عليه، لحديث عائشة عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» وأما حديثُ عمران وأبي هريرة، فقال ابن عبد البر: ضعف أهل الحديث حديث عمران وأبي هريرة، وقالوا: لأن حديث أبي هريرة يدور على سليمان بن أرقم، وهو متروك الحديث، وحديث عمران يدور على زهير بن محمد عن أبيه، وأبوه مجهول، لم يرو عنه غير ابنه، وزهير أيضًا عنده مناكير، وأما حديث عقبة بن عامر: (كفارة النذر كفارة يمين) فهو محمول على نذر اللجاج والغضب [1] .
2 -وقت ثبوت حكم النذر: أي الوقت الذي يجب فيه المنذور به، ووقت الوجوب يختلف بحسب ما إذا كان النذر مطلقًا عن الشرط، أو معلقا على شرط أو مقيدًا بمكان، أو مضافًا إلى وقت في المستقبل. ومن المعلوم أن المنذور به: إما أن يكون قربة بدنية كالصوم والصلاة، أو قربة مالية كالصدقة [2] .
ف إن كان النذرمطلقا ً: أي غير معلق بشرط ولا مقيد بمكان أو زمان مثل: لله علي صوم شهر أو حجة أو صدقة أو صلاة ركعتين ونحوه: فيجب عليه في الحال مطلقًا عن الشرط والزمان والمكان؛ لأن سبب الوجوب وجد مطلقًا فيثبت مطلقًا، لكن يندب التعجيل.
وإن كان النذر معلقًا بشرط: إن شفى الله مريضي أو إن قدم فلان الغائب،
(1) انظر الموضوع في مراجع نذر المباح: رحمة الأمة: ص 147 ومابعدها، مغني المحتاج: ص 356 ومابعدها، المغني: ص 3، التحفة: ص 502، فتح القدير: 22/ 4، المحلى: ص 8، بداية المجتهد: ص 409 ومابعدها، الدردير: ص 162، القوانين الفقهية: ص 168.
(2) انظر البدائع: 93/ 5، فتح القدير: 26/ 4 ومابعدها، الدر المختار: 75/ 3، 77، القوانين الفقهية: ص 168.