قال الحنفية: إذا كان المبيع أو الثمن مجهولًا جهالة فاحشة وهي التي تفضي إلى المنازعة، فسد البيع؛ لأن هذه الجهالة مانعة من التسليم والتسلم، فلا يحصل مقصود البيع.
فإن كان مجهولًا جهالة يسيرة وهي التي لا تؤدي إلى المنازعة، لا يفسد البيع؛ لأن هذه الجهالة لا تمنع من التسليم والتسلم، فيحصل مقصود البيع.
والعرف هو المحكم في بيان نوع الجهالة: يسيرة أو فاحشة. فإذا لم يبين مثلا ً جنس الحيوان أو لم يبين «ماركة» المذياع أو آلة التصوير، يعد المبيع مجهولًا جهالة فاحشة تمنع من صحة العقد على بيعه، إذ تؤدي حتمًا إلى نزاع شديد بين المتعاقدين [1] .
ومن الجهالة اليسيرة:
أن يبيع شخص قفيزًا [2] من صُبرة معينة بدراهم، أو عِدلًا من الثياب بكذا، ولا يعرف عددها، أو هذه الصبرة بكذا، ولا يعلم عدد القفزان: جاز البيع [3] لزوال الغرر، ولأن الجهالة مغتفرة لا تفضي إلى المنازعة عادة. ومثله أن يبيع أحد الشيئين أو الثلاثة دون ما زاد عليها، مع اشتراط المشتري الخيار لنفسه بين أن يأخذ واحدًا ويرد الباقي، وهو المعروف بخيار التعيين، يصح البيع استحسانًا، والقياس أن يفسد البيع وهو قول زفر.
(1) الأموال ونظرية العقد: ص 312.
(2) القفيز ثمانية مكاكيك، والمكوك: صاع ونصف، والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث بالبغدادي تقريبًا، والرطل مئة وثلاثون درهمًا، والدرهم (975،2 غم) .
(3) البدائع: 5 ص 157 ومابعدها، المهذب: 1 ص 263.