وقال المالكية [1] : جزاء الصيد أحد ثلاثة أنواع على التخيير كالفدية، بخلاف الهدي، يحكم بالجزاء من غير المخالف ذوا عدل فقيهان اثنان، فلا يكفي واحد أو كون الصائد أحدهما، ولا يكفي كافر، ولا فاسق، ولامرتكب ما يخل بالمروءة، ولا جاهل غير عالم بالحكم في الصيد؛ لأن كل من ولّي أمرًا، فلا بد من أن يكون عالمًا بما وُلّي به.
وأنواع الجزاء الثلاثة هي:
النوع الأول: مثل الصيد الذي قتله من النَّعَم (الإبل والبقر والغنم) قدرًا وصورة أو قدرًا، بشرط كونه مجزئًا كما تجزئ الأضحية سنًا وسلامة من العيوب. فلا يجزئ صغير ولا معيب.
النوع الثاني ـ قيمة الصيد طعامًا: بأن يقوَّم بطعام من غالب طعام أهل ذلك المكان الذي يخرج فيه. وتعتبر القيمة يوم التلف بمحل التلف، ويعطى لكل مسكين بمحل التلف مدّ بمد النبي صلّى الله عليه وسلم، فإن لم يوجد فيه مساكين فيعطى لمساكين أقرب مكان له.
النوع الثالث - عدل ذلك الطعام صيامًا: لكل مد صوم يوم، في أي مكان شاء من مكة أو غيرها، وفي أي زمان شاء، ولايتقيد بكونه في الحج أو بعد رجوعه.
وطريق تقدير الحكمين لجزاء الصيد: في النعامة أو الفيل بَدَنة، وفي حمار الوحش أو بقرة الوحش بقرة، وفي الضَّبْع والثعلب والظبي وحمام حرم مكة
(1) الشرح الصغير: 112/ 2 - 118.