والأصل في مشروعيته: قوله تعالى: {وإن كنتم جنبًا فاطهروا} [المائدة:6/ 5] ، وهو أمر بتطهير جميع البدن، إلا أن ما يتعذر إيصال الماء إليه كداخل العينين خارج عن الإرادة، لما في غسلهما من الضرر والأذى.
والقصد منه التنظيف، وتجديد الحيوية وإثارة النشاط؛ لأن عملية الجنابة تؤثر في جميع أجزاء الجسد، فتزال آثارها بالاغتسال. وفي الغسل ثواب لامتثال أمر الشارع، قال النبي صلّى الله عليه وسلم فيما أخرجه: «الطُّهور شطر الإيمان» أي جزء منه، وهو يشمل الوضوء والغسل.
وركنه: عموم ما أمكن من الجسد، من غير حرج، بالماء الطهور.
وسببه: إرادة ما لا يحل مع الجنابة، أو وجوبه [1] .
وحكمه: حل ماكان ممتنعًا قبله، والثواب بفعله، تقربًا إلى الله. أما الستر للغسل: فيجوز أن ينكشف للغسل في خلوة، أو بحضرة من يجوز له نظره إلى عورته، والستر أفضل، لقوله صلّى الله عليه وسلم لبَهْز بن حكيم: «احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ماملكت يمينك، قال: أرأيت إن كان أحدنا خاليًا؟ قال: الله أحق أن يستحيا منه من الناس» [2] .
المطلب الثاني ـ موُجِبات الغسل: يسمى ما يوجب الغسل (حدثًا أكبر) ، كما يسمى ما يوجب الوضوء (حدثًا أصغر) .
وموجبات الغسل على المكلف (البالغ العاقل) ذكرًا أو أنثى عند الحنفية
(1) مراقي الفلاح: ص15.
(2) رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة والحاكم والبيهقي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده.