وينتقل الملك عندهم في الوقف إلى الله تعالى إن كان الوقف على مسجد ونحوه كمدرسة ورباط وقنطرة وفقراء وغزاة وما أشبه ذلك، وينتقل الملك في العين الموقوفة إلى الموقوف عليه إن كان آدميًا معينًا كزيد وعمرو، أو كان جمعًا محصورًا كأولاده أو أولاد زيد؛ لأن الوقف سبب يزيل التصرف في الرقبة، فملكه المنتقل إليه كالهبة.
متى يزول الملك عن الوقف؟ يزول الملك عن الموقوف في رأي أبي حنيفة [1] بأحد أربعة أسباب:
1ً - بإفراز مسجد.
2ً - أو بقضاء القاضي؛ لأنه مجتهد فيه أي يسوغ فيه الاجتهاد والاختلاف بين الأئمة، فيكون الحكم فيه رافعًا للخلاف.
3ً - أو بالموت إذا علق به، مثل إذا مت فقد وقفت داري على كذا، فالصحيح أنه كوصية تلزم من الثلث بالموت، لا قبله.
4ً - أو بقوله: وقفتها في حياتي، وبعد وفاتي مؤبدًا، وهو جائز عند أئمة الحنفية الثلاثة، لكن عند الإمام ما دام حيًا هو نذر بالتصدق بالغلة، فعليه الوفاء، وله الرجوع، فإن لم يرجع حتى مات، نفذ الوقف من الثلث.
وفي الأمرين الأولين: يزول الملك ويلزم الوقف في حياة الواقف بلا توقف على موته، فاللزوم حالي، كما يلزم أيضًا بالموت.
أما في الأمرين الآخرين: فيزول الملك ويلزم الوقف بموت الواقف، لكن في
(1) الدر المختار: 395/ 3 - 399.