فهرس الكتاب

الصفحة 7483 من 7722

وفرق الحنفية بين المرأة والرجل، فقالوا: تصح وصايا المرأة، وتكون نافذة، كما تصح جميع تصرفاتها؛ لأنها لا تقتل عندهم بسبب الردة.

أما الرجل المرتد: فوصيته موقوفة، فإن عاد إلى الإسلام ومات عليه نفذت وصاياه كجميع تصرفاته، وإن مات على الردة بطلت وصاياه وتصرفاته جميعها.

وأخذ القانون بمذهب الجمهور.

الموصى له إما أن يكون متحقق الوجود عند الوصية، أو مرجح الوجود عندها كالحمل، أو أن يكون معدومًا. والموجود إما شخص طبيعي أو جهة عامة.

وأبحث هنا حكم الوصية للجهات العامة، وللحمل، وللمعدوم، ولجماعة محصورين أو غير محصورين.

اتفق الفقهاء [1] على صحة الوصية لجهة عامة كالمساجد ومدارس العلم والمشافي والمكتبات والملاجئ ونحوها، سواء أكان الموصى به عينًا كمكتبة، أم منفعة كأجرة دار أو محل تجاري، بنحو دائم أو مؤقت [2] .

ويصرف الموصى به بحسب شرط الموصي إذا لم يصادم مقاصد الشريعة، فإن لم يوجد شرط من الموصي يصرف على إصلاح وعمارة الجهة الموصى لها إنشاء

(1) البدائع: 341/ 7، الدر المختار: 470/ 5 وما بعدها، 492، الشرح الصغير: 581/ 4، مغني المحتاج: 42/ 3، كشاف القناع: 398/ 4، غاية المنتهى: 358/ 2 - 359.

(2) أصل المذهب الحنفي: أن الوصية بشيء للمسجد لا تجوز؛ لأنه لا يملك، لكن جوزها الإمام محمد ابن الحسن، وبقوله يفتى (الدر المختار: 492/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت