السلم في شيء معين كزرع قرية بعينها، وعليه لم يجز السلم في العقار اتفاقًا لتعينه [1] .
واجتهاد غير الحنفية أوجه وأوسع [2] .
وفي اجتهاد الحنفية: إذا حل أجل تسليم المسلم فيه، وانقطع وجود المبيع بحيث يتعذر تسليمه، كان المشتري بالخيار بين أن ينتظر وجوده، أو يفسخ البيع، ويسترد الثمن [3] .
التاسع: أن يكون العقد باتا ً: ليس فيه خيار الشرط للعاقدين أو لأحدهما. فلو أسلم شخص دينارًا في مد حنطة، على أنه بالخيار ثلاثة أيام، وقبض المسلم إليه الثمن (رأس المال) ، وتفرقا ببدنيهما، يفسد عقد السلم؛ لأن جواز البيع بشرط الخيار ثبت على خلاف القياس لحاجة الناس إليه، فلا يقاس عليه غيره، إذ لاحاجة في السلم إلى الخيار؛ ولأن شرعية الخيار لدفع الغبن، والسلم مبني على الغبن ونقص الثمن، لأنه بيع المفاليس كما يسمى، فلم يكن داخلًا تحت مورد النص الذي يجيز الخيار.
فلو اتفق المسلم إليه ورب السلم على إبطال الخيار قبل التفرق من المجلس، وكان رأس المال (الثمن) قائمًا في يد المسلم إليه، انقلب العقد جائزًا عند جمهور الحنفية، خلافًا لزفر. أما لو كان رأس المال هالكًا فلا ينقلب العقد جائزًا؛ لأن رأس المال يصير حينئذ دينًا على المسلم إليه، والسلم لاينعقد برأس مال دين.
ويمكن تفريع هذا الشرط على اشتراط قبض رأس المال في مجلس عقد السلم؛ لأن اشتراط الخيار يؤدي إلى عدم دفع الثمن في مجلس العقد.
(1) القوانين الفقهية: ص269.
(2) عقد البيع للأستاذ الزرقاء: حاشية ص 120.
(3) رد المحتار والدر المختار: 4 ص 214، عقد البيع، المرجع السابق.