الخامس: ما يلزم فيه الثلاث مطلقًا، ما لم ينو أقل، وهو: خليت سبيلك.
السادس: ما يلزم فيه الثلاث في المدخول بها، وينوي في غيرها، وهو (وجهي من وجهك حرام) أو (وجهي على وجهك حرام) فلا فرق بين (من) و (على) ومثله: لا نكاح بيني وبينك، أولا ملك لي عليك، أولا سبيل لي عليك، فيلزمه الثلاث في المدخول بها فقط، إلا إن كان الكلام لعتاب، فلا شيء عليه.
السابع: ما يلزم فيه واحدة مطلقًا سواء دخل أم لا إلا لنية أكثر، وهو: فارقتك، يقع بها طلقة رجعية في المدخول بها.
وكل ذلك ما لم تدل القرائن على عدم إرادة الطلاق، فيصدق الرجل في نفي الطلاق إن دلت القرينة على النفي في جميع الكنايات الظاهرة. والحاصل: أن لفظي (اعتدي وفارقتك) يقع بهما طلقة واحدة، وبقية ألفاظ الكناية الظاهرة المذكورة يقع بها الثلاث.
ذهب علماء المذاهب الأربعة [1] : إلى أنه إذا استثنى المطلِّق بلسانه صح، ولم يقع ما استثناه. فإذا قال الرجل لامرأته: (أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة) تطلق طلقتين. وإذا قال: (أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين) طُلِّقت واحدة.
وإذا قال: (أنت طالق البتة إلا ثنتين إلا واحدة) يلزمه اثنتان؛ لأن (البتة) ثلاث، والاستثناء من الإثبات نفي، ومن النفي إثبات، فأخرج من (البتة) اثنتين، ثم أخرج منهما واحدة، تضم للواحدة الأولى، واشترط الفقهاء لصحة الاستثناء الاتصال في الكلام، أي اتصال لفظ المستثنى بالمستثنى منه عرفًا بحيث يعد كلامًا واحدًا، ولا يضر فصل يسير كتنفس ونحوه كسعال وعطاس.
(1) الأحوال الشخصية للأستاذ زكي الدين شعبان: ص 378.