فهرس الكتاب

الصفحة 6043 من 7722

وهو يحصل بالتشهير، بل ربما يكون أعظم عند الناس من الضرب، فيكتفى به. وقال الصاحبان: نوجعه ضربًا، ونحبسه، حتى يتوب [1] .

ويوافق الشافعية رأي الصاحبين [2] ، قالوا: ومن شهد بالزور فسق وردت شهادته؛ لأنها من الكبائر، بدليل ما روى خُرَيم بن فاتك قال: صلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم صلا ة الصبح، فلما انصرف، قام قائمًا، ثم قال: عُدِّلت شهادة الزور بالإشراك بالله، ثلاث مرات [3] ، ثم تلا قوله عز وجل: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} [الحج:30/ 22] . وإذا ثبت أنه شاهد زور، ورأى الإمام تعزيره بالضرب أو بالحبس أو الزجر، فعل، وإن رأى أن يشهر أمره في سوق ومصلاه وقبيلته، وينادى عليه أنه شاهد زور فاعرفوه، فعل، لقوله عليه الصلاة والسلام: «اذكروا الفاسق بما فيه ليحذره الناس» [4] وشدد المالكية والحنابلة على شاهد الزور فقالوا: يعزر بالسجن والضرب ويطاف به في المجالس [5] .

شهادة غير المسلمين إما على بعضهم بعضًا، وإما على المسلمين [6] .

(1) تبيين الحقائق: 241/ 4، الكتاب مع اللباب: 70/ 4 وما بعدها.

(2) المهذب: 328/ 2 وما بعدها.

(3) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن خريم بن فاتك بلفظ «عدت شهادة الزور والإشراك بالله، ثلاث مرات .. إلخ» (الترغيب والترهيب: 221/ 3 وما بعدها) .

(4) رواه ابن أبي الدنيا وابن عدي والطبراني والخطيب عن معاوية بن حَيْدة بلفظ: «اذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس» وهو لا يصح (كشف الخفا: 114/ 1، 242/ 2) .

(5) القوانين الفقهية لابن جزي: ص 309، المحرر في الفقه الحنبلي لأبي البركات: 355/ 2.

(6) المراجع السابقة في شروطهم الشهادة، بداية المجتهد: 452/ 2، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن قيم: ص 176 - 193، ط السنة المحمدية، مقارنة المذاهب في الفقه للأستاذين السايس وشلتوت: ص 131 - 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت