1 -يزعم المبيحون للفوائد المصرفية (البنكية) أنها ليست أضعافًا مضاعفة، وإنما هي نسبة قليلة 4% أو 7% أو 9%، فلم يشملها النص المحرم للربا: «وحرَّم الربا» وليست مما عهدته العرب. والرد على ذلك أن الربا في الآية ليس هو ربا العهد المذكور في سورة آل عمران فحسب، وهو ربا الجاهلية المضاعف، بل كل ما ذكر في القرآن والسنة الثابتة المفصلة لأنواع الربا وهي ربا الفضل وربا النسيئة الشامل لربا البيوع وربا القروض، وليس مجرد الربا المضاعف، وإنما كل زيادة قليلة أو كثيرة، لقوله تعالى: {وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم} [البقرة:279/ 2] وأكد الله تعالى هذا مباشرة بقوله: {لا تَظْلِمون ولا تُظْلَمُون} [البقرة:279/ 2] كما أن اللام في قوله تعالى: {وحرم الربا} [البقرة:275/ 2] للجنس، أي حرم جنس الربا، ثم أبانت السنة النبوية في الأحاديث الصحيحة المراد من هذا الجنس، أي الزيادة في أموال مخصوصة، وعقود معينة هي البيع والقرض والصرف، لكن الفقهاء اختلفوا في علة الربا بين موسع ومضيق ومتوسط، والفريق الأول هم الحنفية والحنابلة الذين جعلوا العلة هي الكيل والوزن، فشمل الربا كل ما يباع كيلًا كالقمح والشعير، وكل ما يباع وزنًا كالقطن والحديد، والذهب والفضة.
والفريق الثاني هم المالكية الذين حصروا علة ربا المطعومات في القوت والادخار أي كل مقتات غالبًا قابل للادخار مدة سنة مثلًا، أي لا يفسد بتأخيره مدة من الزمن لا حد لها في ظاهر المذهب، وإنما بحسب الأمد المبتغى منه عادة في كل شيء بحسبه، فالمرجع فيه إلى العرف، والفريق الثالث وهم الشافعية الذين جعلوا العلة هي الطُّعْم وهو يشمل كل مايتناول الإنسان اقتياتًا أوتفكهًا أو تداويًا، واتفق الفريقان الثاني والثالث على أن العلة في النقدين وما يحل محلهما من النقود الورقية هي النقدية أو الثمنية، أي كونهما ثمنًا للأشياء.