واستحب الشافعية والحنابلة وصاحبا أبي حنيفة المجاورة لمن لم يخف الوقوع في محظور بمكة أو المدينة [1] ؛لأن النبي صلّى الله عليه وسلم قال عن مكة: «إنك لأحب البقاع إلى الله عز وجل، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت» [2] قال أحمد: والمقام بالمدينة أحب إلي من المقام بمكة لمن قوي عليه؛ لأنها مهاجر المسلمين، وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: «لا يصبر أحد على لأوائها وشدتها إلا كنت له شهيدًا وشفيعًا يوم القيامة» [3] .
رابعًا ـ هل مكة أفضل أو المدينة [4] ؟.
قال القاضي عياض وغيره: انعقد الإجماع على أن أفضل بقع الأرض على الإطلاق المكان الذي ضم جسده صلّى الله عليه وسلم، وعلى أن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض بعده.
واختلفوا في أيهما أفضل مكة أم المدينة؟ فقال مالك تبعًا لعمر وغيره من الصحابة المدنيين بتفضيل المدينة؛ لأنها موطن الهجرة، ومستقر الصحابة، ومثوى الرسول صلّى الله عليه وسلم، ولما ورد في فضلها من الأحاديث الصحيحة [5] ، منها: «إنها طيبة ـ يعني المدينة ـ وإنها تنفي الخَبَث كما تنفي النار خبث الفضة» [6] .
(1) فتح القدير: 335/ 2، غاية المنتهى: 395/ 1، إعلام الساجد: ص129 ومابعدها، المغني: 556/ 3.
(2) أخرجه الترمذي عن ابن عباس وعبد الله بن عدي بن الحمراء بعبارات مقاربة لهذا (جامع الأصول: 185/ 10) .
(3) رواه مسلم والموطأ والترمذي عن ابن عمر (جامع الأصول: 198/ 10) .
(4) الإيضاح: ص 72، الدر المختار: 352/ 2، إعلام الساجد: ص 185 ومابعدها، القوانين الفقهية: ص 143.
(5) انظر جامع الأصول:192/ 10 - 211.
(6) رواه مسلم عن زيد بن ثابت (جامع الأصول: 201/ 10) .