وانفرد الحنابلة برأي خاص هنا، فقالوا: إمكان المشي فيه عرفًا، ولو لم يكن معتادًا، فجاز المسح على الخف من جلد ولبود وخشب، وزجاج وحديد ونحوها؛ لأنه خف ساتر يمكن المشي فيه، فأشبه الجلود، وذلك بشرط ألا يكون واسعًا يرى منه محل الفرض، أي كما قال الحنفية والمالكية.
هناك شروط أخرى مقررة في المذاهب مختلف فيها وهي:
1 ً - أن يكون الخف صحيحًا سليمًا من الخروق: هذا شرط مفرع على الشرط الثالث السابق، مشروط عند الفقهاء، لكنهم اختلفوا في مقدار الخرق اليسير المتسامح فيه.
فالشافعية في الجديد والحنابلة: لم يجيزوا المسح على خف فيه خرق، ولو كان يسيرًا؛ لأنه غير ساتر للقدم، ولو كان الخرق من موضع الخرز؛ لأن ما انكشف حكمه حكم الغسل، وما استتر حكمه المسح، والجمع بينهما لا يجوز، فغلب حكم الغسل، أي أن حكم ما ظهر الغسل، وما استتر: المسح، فإذا اجتمعا غلب حكم الغسل، كما لو انكشفت إحدى قدميه.
والمالكية والحنفية: أجازوا استحسانًا ورفعًا للحرج المسح على خف فيه خرق يسير؛ لأن الخفاف لا تخلو عن خرق في العادة، فيمسح عليه دفعًا للحرج. أما الخرق الكبير فيمنع صحة المسح، وهو عند المالكية: مالا يمكن به متابعة المشي، وهو الخرق الذي يكون بمقدار ثلث القدم، سواء أكان منفتحًا أم ملتصقًا بعضه ببعض، كالشق وفتق خياطته، مع التصاق الجلد بعضه ببعض. وإن كان الخرق دون الثلث ضر أيضًا إن انفتح، بأن ظهرت الرجل منه، لا إن التصق. ويغتفر الخرق اليسير جدًا بحيث لا يصل بلل اليد حال المسح لما تحته من الرجل.