فهرس الكتاب

الصفحة 4548 من 7722

كذلك لا يقر الإسلام مبدأ التقادم المسقط على أنه مسقط للحق بترك المطالبة به مدة طويلة. فاكتساب الحقوق وسقوطها بالتقادم حكم ينافي العدالة والخلق، ويكفي في ذلك أن يصير الغاصب أو السارق مالكًا. إلا أن الإمام مالك في المدونة خلافًا لمعظم أصحابه يرى إسقاط الملكية بالحيازة، كما يرى تملك الشيء بالحيازة. ولكنه لم يحدد مدة للحيازة، وترك تحديدها للحاكم، ويمكن تحديدها عملًا بحديث مرسل رواه سعيد بن المسيب مرفوعًا إلى النبي صلّى الله عليه وسلم عن زيد بن أسلم: «من حاز شيئًا على خصمه عشر سنين، فهو أحق به منه» [1]

.وأما الالتصاق بسبب سيل أو فيضان أو كثبان رمل بسبب ريح شديدة، فلا مانع منه شرعًا؛ لأنه زيادة سماوية، تدخل تحت مبدأ «التولد من المملوك» .

المباح: هو المال الذي لم يدخل في ملك شخص معين، ولم يوجد مانع شرعي من تملكه كالماء في منبعه، والكلأ والحطب والشجر في البراري، وصيد البر والبحر. ويتميز الاستيلاء على المباح بما يأتي:

أـ إنه سبب منشئ للملكية على شيء لم يكن مملوكًا لأحد. أما بقية أسباب الملكية الأخرى (العقد، الميراث ونحوهما) ، فإن الملكية الحادثة مسبوقة بملكية أخرى، فهي سبب ناقل.

ب ـ إنه سبب فعلي لا قولي: يتحقق بالفعل أو وضع اليد، فيصح من كل

(1) انظر بحث الحيازة والتقادم في الفقه الإسلامي للدكتور محمد عبد الجواد: ص 18، 50 ومابعدها، 60، 108، 150 ومابعدها، ومراجعه مثل المدونة: 23/ 13، وتبصرة الحكام على هامش فتح العلي المالك: 362/ 2 وما بعدها. وانظر: 314/ 2 ط دار الفكر بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت