فهرس الكتاب

الصفحة 5458 من 7722

3 -وأما إن أخذ المال، فلم يقتل، فالإمام مخير بين قتله أو صلبه أو قطعه أو نفيه، يفعل مما ذكر ما يراه نظرًا ومصلحة ولا يحكم فيه بالهوى.

ودليله: أن حرف «أو» المذكور في آية المحاربة يقتضي في اللغة التخيير، مثل قوله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة} [المائدة:89/ 5] [1] .

ويلاحظ أن الجمهور قالوا: إن «أو» للتنويع، فتكون العقوبة بحسب نوع الجناية كما تبين.

قال أبو يوسف والكرخي وهو الأصح في مذهب الحنفية، والراجح عند المالكية أيضًا: يصلب قاطع الطريق حيًا، على خشبة تغرز في الأرض، بأن يربط جميعه بها بعد وضع قدميه على خشبة عريضة من الأسفل، وربط يديه على خشبة عريضة من الأعلى. ثم يقتل مصلوبًا قبل نزوله بأن يطعن بالحربة؛ لأن الصلب عقوبة مشروعة تغليظًا، وإنما يعاقب الحي، أما الميت فليس من أهل العقوبة. وليس صلبه من قبيل المثْلة المنهي عنها؛ لأن المراد بها قطع بعض الجوارح [2] .

وقال أشهب من المالكية والشافعية والحنابلة والطحاوي من الحنفية: الصلب يكون بعد القتل؛ لأن الله تعالى قدم القتل على الصلب لفظًا، وفي صلبه حيًا تعذيب له وتمثيل به [3] ، وقد نهى النبي صلّى الله عليه وسلم عن المثلة وعن تعذيب الحيوان، فقال:

(1) راجع حاشية الدسوقي: 349/ 4، بداية المجتهد: 445/ 2 وما بعدها، القوانين الفقهية: ص 363.

(2) المبسوط: 196/ 9، فتح القدير: 271/ 4، البدائع: 95/ 7، والمراجع السابقة في أحكام القطاع.

(3) المراجع السابقة في بيان مذهب الشافعية والحنابلة، المنتقى على الموطأ: 172/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت