فهرس الكتاب

الصفحة 5866 من 7722

وقال الأوزاعي والثوري وفقهاء الشام والمالكية على المشهور في مذهبهم: تؤخذ الجزية من كل كافر، سواء أكان من العرب أم من العجم، من أهل الكتاب، أم من عبدة الأصنام [1] ، بدليل ما رواه سليمان بن بريدة عن أبيه، قال: «كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا» ثم قال: « ... وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال، أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام ... فإن هم أبوا فسلهم الجزية ... » الحديث [2] فقوله صلّى الله عليه وسلم: «عدوك» عام يشمل كل كافر، قال الشوكاني: هذا الحديث حجة في أن قبول الجزية لا يختص بأهل الكتاب.

الشرط الثاني: ألا يكون المعاهد مرتدًا، لأن حكمه القتل إذا لم يتب؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «من بدل دينه فاقتلوه» [3] ، وهذ الشرط متفق عليه بين الفقهاء.

الشرط الثالث: أن يكون العقد مؤبدًا: فإن أقت الصلح لم يصح العقد؛ لأن عقد الذمة بالنسبة لعصمة الإنسان في ماله ونفسه بديل عن الإسلام، والإسلام مؤبد، فكذا بديله وهو عقد الذمة. وهذا شرط متفق عليه أيضًا [4] .

شروط المكلفين بالجزية: يشترط لوجوب الجزية على أهل الذمة شروط:

(1) راجع آثار الحرب: ص 712 ومابعدها، الدر المختار: 293/ 3، تبيين الحقائق: 277/ 3.

(2) أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها (راجع شرح مسلم: 37/ 12 ومابعدها) .

(3) رواه الجماعة إلا مسلمًا، ورواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق (نصب الراية: 456/ 3، نيل الأوطار: 190/ 7، سبل السلام: 65/ 4) .

(4) راجع البدائع: 110/ 7 وما بعدها، آثار الحرب: ص 707، 713، فتح القدير: 371/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت