التي بقي فيها الشيء في يد المعتدي؛ لأن النقص الحاصل عندما أزيل أو السن عندما نبتت ثانيًا، جعل الضرر كأن لم يكن، ويرد على المعتدي ما أخذ منه بسبب النقصان، لأنه تبين أن النقصان لم يكن موجبًا للضمان لعدم تحقق شرط الوجوب وهو العجز عن الانتفاع على طريق الدوام. وهذا رأي أبي حنيفة.
وقال الصاحبان: على الجاني الأرش كاملًا؛ لأن الجناية وقعت موجبة له، والذي نبت نعمة جديدة من الله [1] .
4 -أن يكون المتلف أهلًا لوجوب الضمان: فلا يضمن ما تتلفه بهيمته من أموال؛ لأن فعل العجماء جُبَار أي هدر. ولا يشترط التمييز عند بعض المالكية لإيجاب الضمان كما تقدم [2] .
5 -أن يكون في إيجاب الضمان فائدة: حتى يتمكن صاحب الحق من الوصول إلى حقه، فإن لم يكن في التضمين فائدة، أي عدم القدرة على تنفيذ الحكم الصادر بالتعويض، فلا ضمان.
وعليه فلا ضمان على المسلم بإتلاف مال الحربي [3] ، ولا على الحربي بإتلاف مال المسلم في دار الحرب؛ إذ ليس لحاكم بلد سلطة أو ولاية لتنفيذ الأحكام على رعايا بلد آخر. وليس مال الحربي بالنسبة للمسلم وعكسه محترمًا، أي مصونًا يجب الحفاظ عليه، وإنما هو هَدَر. لهذا اشترط الفقهاء في الضمان أن يكون المال محترمًا، فمال الحربي في نظر الشرع مباح، فمن أخذه لا يعد غاصبًا [4] .
(1) البدائع: 155/ 7، 157، تبيين الحقائق: 137/ 6، اللباب شرح الكتاب: 190/ 3.
(2) وعلى هذا نصت المجلة: م/916.
(3) الحربي: هو بيننا وبين بلاده عداوة وحرب.
(4) نهاية المحتاج: 111/ 4.