فينزل الأعلى إلى الأدنى، لا العكس. ومذهب سلف الأمة وأئمتها: أن العذاب أو النعيم يحصل لروح الميت وبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وتتصل أيضًا بالبدن أحيانًا، فيحصل له معها النعيم أو العذاب.
وهناك لأهل السنة قول آخر: أن النعيم والعذاب يكون للبدن دون الروح.
واستفاضت الآثار بمعرفة الميت بأحوال أهله وأصحابه في الدنيا، وأن ذلك يعرض عليه، وجاءت الآثار بأنه يرى أيضًا، وبأنه يدري بما فعل عنده، ويسر بما كان حسنًا، ويتألم بما كان قبيحًا.
ويعرف الميت زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس. وهذا الوقت آكد، وينتفع بالخير، ويتأذى بالمنكر عنده [1] .
أما حكم زيارة القبور فللفقهاء فيه رأيان [2] بالنسبة للنساء. أما الرجال فلا خلاف بين أهل العلم في إباحة زيارتهم القبور:
أـ رأي الحنفية: تندب زيارة القبور، للرجال والنساء على الأصح، لما روى ابن أبي شيبة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم «كان يأتي قبور الشهداء بأحد، على رأس كل حول، فيقول: السلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار» وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يخرج إلى البقيع لزيارة الموتى، ويقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لا حقون، أسأل الله لي ولكم العافية» وقال عليه الصلاة والسلام:
(1) كشاف القناع:190/ 2 ومابعدها.
(2) الدر المختار ورد المحتار:843/ 1 ومابعدها، مراقي الفلاح: ص103، الشرح الكبير:422/ 1، الشرح الصغير:563/ 1، شرح الرسالة:288/ 1، مغني المحتاج:364/ 1 - 365، المغني:564/ 2، 565،570، كشاف القناع:164/ 2،173 ومابعدها.