فهرس الكتاب

الصفحة 2718 من 7722

يعظم شعائر الله، فإنها من تقوى القلوب [الحج:32/ 22] وأن يسوقها إلى المذبح سوقًا جميلًا لا عنيفًا، وألا يجرها برجلها.

ويكره لمن اشترى أضحية أن يحلبها أو يجز صوفها، أو ينتفع بها، ركوبًا أو حملًا، أو ينتفع بلحمها إذا ذبحها قبل وقتها؛ لأنه عينها للقربة، والانتفاع بها يوجب نقصًا فيها. وإن كان في ضرعها لبن، وهو يخاف عليها الهلاك إن لم يحلبها، نضح ضرعها بالماء البارد، حتى يتقلص اللبن. وإن حلبها تصدق باللبن؛ لأنه جزء من شاة متعينة للقربة. وإن ذبحها أو جزها تصدق باللحم أو بقيمته، وبالصوف والشعر والوبر.

ويكره له بيعها لتعينها قربة بالشراء، وإن باعها، جاز عند أبي حنيفة ومحمد، وعليه مثلها أو أرفع منها [1] ؛ لأنه بيع مال مملوك مقدور التسليم. ولم يجز البيع عند أبي يوسف، لأنها بمنزلة الوقف، ولا يجوز بيع الموقوف.

وإن ولدت الأضحية ولدًا، ذبح ولدها مع الأم. وإن باعه تصدق بثمنه، لأن الأم تعينت للأضحية، فيتبعها الولد.

وفي حال التضحية: يستحب لمريد التضحية: أن يذبح بنفسه، إن قدر عليه، لأنه قربة، فمباشرتها بنفسه أفضل من توليتها غيره، كسائر القربات. بدليل أن النبي صلّى الله عليه وسلم ساق مئة بدنة هدية للحرم، فنحر منها نيفا وستين بيده الشريفة، ثم أعطى المُدية سيدنا عليًا رضي الله عنه، فنحر الباقي [2] .

فإن لم يكن المضحي يحسن الذبح أناب عنه غيره مسلمًا، لا كتابيًا؛ لأن ذبح

(1) وإن اشترى دونها، فعليه أن يتصدق بفضل مابين القيمتين.

(2) رواه أحمد ومسلم من حديث جابر في صفة حج النبي صلّى الله عليه وسلم (نيل الأوطار: 105/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت