2 -وقال الظاهرية والمالكية [1] : لا يجوز إخراج الزكاة قبل الحول؛ لأنها عبادة تشبه الصلاة، فلم يجز إخراجها قبل الوقت [2] ، ولأن الحول أحد شرطي الزكاة، فلم يجز تقديم الزكاة عليه، كالنصاب.
للفقهاء رأيان في سقوط الزكاة بعد وجوبها وهلاك المال:
1 -فقال الحنفية [3] : إن هلك المال بعد وجوب الزكاة، سقطت الزكاة؛ كما أنه يسقط العشر وخراج المقاسمة؛ لأن الواجب جزء من النصاب، وتحقيقًا للتيسير، فإن الزكاة وجبت بقدرة مُيسِّرة أي بقاء اليسر إلى وقت أداء الزكاة، فيسقط الواجب بهلاك محله، سواء تمكن من الأداء أم لا؛ لأن الشرع علق الوجوب بقدرة ميسرة، والمعلق بقدرة ميسرة لا يبقى بدونها، والقدرة الميسرة هنا هي وصف النماء، لا النصاب.
ولا تسقط الزكاة بالاستهلاك، وإن انتفت القدرة الميسرة، لوجود التعدي.
وإن هلك البعض يسقط بقدر الهالك اعتبارًا للبعض بالكل.
أما زكاة الفطر ومثلها مال الحج: فلا تسقط بهلاك المال بعد الوجوب، كما لا يبطل الزواج بموت الشهود.
وسبب التفرقة أن الزكاة تتعلق بالنماء، فشرطت له القدرة الميسرة (وهي ما
(1) بداية المجتهد: 266/ 1، الشرح الكبير: 431/ 1، القوانين الفقهية: ص99، نيل الأوطار: 151/ 4.
(2) احتج ابن قدامة لهم بحديث أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «لا تؤدي زكاة قبل حلول الحول» .
(3) فتح القدير: 514/ 1 - 516، الدر المختار: 28/ 2 ومابعدها، 100 ومابعدها، البدائع: 15/ 2.