بالتصرفات الحاصلة من السفيه والمغفل، وهذه أمور تقديرية اجتهادية، تختلف باختلاف وجهات النظر، فلا بد من حكم القاضي للتثبت من الأمر ورفع الخلاف، ومنعًا من تغرير المتعاملين معهما، وعدم إضرارهم بهما؛ لأنهم لا يعلمون أمرهما إلا بقرار الحجر عليهما.
ويترتب على هذا الرأي الراجح لدي لضبطه وعدم إضرار أحد أو تغريره نفاذ تصرفات السفيه والمغفل قبل الحجر القضائي عليهما، فينفذ مثلًا ما باعه أحدهما قبل حجر القاضي.
اتفقت المذاهب الأربعة في الأصح عند الشافعية [1] : على أنه لا يحجر على الفاسق بسبب الفسق وحده دون تبذير ماله، فلو فسق السفيه مثلًا ولم يبذر: أي مع صلاح تصرفه في ماله بعد بلوغه رشيدًا، لم يحجر عليه؛ لأن الفاسق أهل للولاية على نفسه وأولاده، ولأن الحجر شُرع لدفع الإسراف والتبذير، وهو مصلح لماله، ولأن السلف لم يحجروا على الفسقة.
والفسق الأصلي بأن بلغ فاسقًا، والطارئ بعد البلوغ: سواء في عدم جواز الحجر على صاحبه.
قال الحنفية خلافًا لمبدئهم في عدم جواز القضاء على الغائب [2] : يصح الحجر على الغائب، لكن لا ينحجر مالم يعلم بالحجر.
(1) الدر المختار: 102/ 5، اللباب مع الكتاب: 75/ 2، القوانين الفقهية: ص320، الشرح الكبير: 292/ 3، مغني المحتاج: 170/ 2، كشاف القناع: 440/ 3.
(2) الدر المختار ورد المحتار: 106/ 5.