قال الحنفية والمالكية والحنابلة: يصح بيع الأعمى وشراؤه وإجارته ورهنه وهبته، ويثبت له الخيار بما يفيد معرفته بالمبيع كالجس والشم والذوق فيما يعرف بذلك، أو بالاعتماد على أوصاف المبيع، كالوصف في الثمار على رؤوس الأشجار والدور والعقارات. ودليلهم حديث: «إنما البيع عن تراض» [1] وقد رضي الأعمى بالبيع، ويمكنه التعرف على المبيع بوسائل مختلفة، فأشبه بيع البصير، ولأن إشارة الأخرس تقوم مقام نطقه، فكذلك شم الأعمى وذوقه [2] .
إلا أن الحنفية والمالكية كما هو معلوم لا يثبتون خيار الرؤية للبائع سواء أكان بصيرًا أم أعمى.
وقال الشافعية: لا يصح بيع الأعمى وشراؤه إلا إذا كان قد رأى شيئًا قبل العمى مما لا يتغير كالحديد ونحوه، ودليلهم قصور الأعمى عن إدراك الجيد والرديء، فيكون محل العقد بالنسبة له مجهولًا [3] .
5 -البيع بالثمن المحرّم: إذا كان البيع بثمن محرم كالخمر والخنزير: يكون فاسدًا عند الحنفية لوجود حقيقة البيع: وهي مبادلة المال بالمال، فإن الخمر والخنزير مال متقوم عند بعض الكفار، وهما وإن كانا مالين عند الحنفية، إلا أنهما ليسا بمتقومين شرعًا، والقاعدة المقررة في هذا الشأن: أن أحد العوضين إذا لم يكن مالًا في دين سماوي، فالبيع باطل سواء أكان مبيعًا أم ثمنًا، فبيع الميتة والدم والإنسان الحر باطل، وكذا البيع به وهو الصحيح عند الحنفية؛ لأن المسمى ثمنًا ليس بمال أصلًا، وكون الثمن مالًا في الجملة شرط من شروط الانعقاد.
(1) رواه ابن ماجه والبيهقي وصححه ابن حبان عن أبي سعيد الخدري، وقد سبق تخريجه.
(2) مختصر الطحاوي: ص 83، البدائع: 164/ 5، 298، حاشية الدسوقي: 24/ 3، المغني: 4 ص 210، غاية المنتهى: 10/ 2.
(3) المهذب: 264/ 1.