عدم شراء الصوف: لو حلف لا يشتري صوفًا، فاشترى شاة على ظهرها صوف: لم يحنث. والقاعدة في مثل هذا: أن من حلف لا يشتري شيئًا، فاشترى غيره، ودخل المحلوف عليه في البيع تبعًا: لم يحنث، وإن دخل مقصودًا يحنث. والصوف ههنا لم يدخل في العقد مقصودًا؛ لأن التسمية لم تتناول الصوف، وإنما دخل في العقد تبعًا للشاة [1] .
عدم الهبة والصدقة ونحوهما لو حلف لا يهب لفلان شيئًا، أو لا يتصدق عليه، أو لا يعيره، أو لا ينحل له أو لا يعطيه، ثم وهب له أو تصدق عليه، أو أعاره أو نحله أو أعطاه فلم يقبل المحلوف عليه: يحنث عند جمهور الحنفية. وعند زفر: لا يحنث.
وأما القرض: فقد روي عن محمد أنه لا يحنث ما لم يقبل، وعن أبي يوسف روايتان: في رواية مثل قول محمد، وفي رواية: يحنث من غير قبول، وهو الأرجح؛ لأن القرض لا تتوقف صحته على تسمية عوض، فهو كالهبة. ووجه قول محمد: أن القرض يشبه البيع، لأنه تمليك بعوض.
عدم البيع والإجارة ونحوهما: إن حلف الشخص على عقد فيه عوض كالبيع والإجارة والصرف والسلم ونحوها، ففعل الحالف، ولم يقبل الآخر: لا يحنث.
والفرق بين عقود التبرعات كالهبة ونحوها، وعقود المعاوضات كالبيع ونحوه: هو أن التبرعات تفيد التمليك من جانب واحد وهو المتبرع، وأما القبول فهو شرط لثبوت الحكم في حق الجانب الآخر، أي أنه شرط فقط لترتب الأثر
(1) البدائع: 81/ 3.