ـ ولو نفرت الدابة أو انفلتت من حارسها (المالك أو غيره) : فما أصابت في فورها، فلا ضمان عليه لقوله عليه الصلاة والسلام: «العجماء جبار» أي البهيمة جُرْحها جُبَار: هدر، ولأنه لا صنع له في نَفَارها وانفلاتها، ولا يمكنه الاحتراز عن فعلها، فلا يكون الناشئ عنه مضمونًا.
ـ ولو أرسل دابته، فما أصابت من فورها، ضمن؛ لأن سيرها في فورها مضاف إلى إرسالها، فكانت متعديًا في الإرسال، فصار كالدافع لها، أو كالسائق. فإن عطفت (مالت أو تحولت) يمينًا أو شمالًا، ثم أصابت شيئًا ففيه احتمالان:
إن لم يكن لها طريق آخر إلا ذاك، وجب الضمان على المرسل؛ لأنها باقية على الإرسال.
وإن كان لها طريق آخر، لا يضمن مرسلها؛ لأنه انقطع أثر الإرسال، وصارت كالمنفلتة.
وفي كل هذه الأحوال: ما كان من جناية الحيوان على بني آدم، فهو على العاقلة؛ لأن حائز الحيوان متسبب متعد. وما كان على المال، فهو على المسؤول عن الحيوان، في ماله، حالًا، أي أن ضمان النفس على العاقلة، وضمان المال في مال المتعدي. وهذا ما نص عليه الحنفية والشافعية [1] .
ثانيًا ـ ضمان المتسبب وحده: المتسبب: هو من يفعل فعلًا يؤدي إلى ضرر ما، ولكن بواسطة أخرى. ويضمن المتسبب أثر فعله بشرطين:
(1) مراجع الحنفية السابقة، مغني المحتاج: 204/ 4.