فهرس الكتاب

الصفحة 3429 من 7722

الأولى ـ جهالة المبيع: جنسًا أو نوعًا أو قدرًا بالنسبة إلى المشتري، وقد أوردت بعض الأمثلة عليها.

الثانية ـ جهالة الثمن: كما إذا باع الفرس بمئة شاة من هذا القطيع ونحوه فيكون العقد فاسدًا لجهالة الثمن.

وكذا إذا باع هذا الثوب بقيمته، يكون البيع فاسدًا، لأنه جعل ثمنه قيمته، والقيمة تختلف باختلاف تقويم المقومين، فكان الثمن مجهولًا.

وكذا لو اشترى شخص بحكم البائع أو المشتري أو بحكم فلان، يكون البيع فاسدًا، لأنه لا يدري بماذا يحكم فلان، فكان الثمن مجهولًا.

وإذا قال: (بعتك هذا بقفيز حنطة أو بقفيزي شعير) يكون البيع فاسدًا؛ لأن الثمن مجهول. وقيل: إنه البيعان في بيع، وقد نهى الرسول صلّى الله عليه وسلم عن البيعتين في بيعة [1] . وإذا قال: (إن أخذته حالًا بخمسة وإن أخذته مؤجلًا بسبعة) فالبيع فاسد، لأنه لم يستقر الثمن على شيء، هل حالًا أو مؤجلًا؟ فلو رفع الإبهام وقبل على إحدى الصورتين، صح.

وكذا البيع برأس المال المجهول أو بالرقم [2] (بسكون القاف) دون أن يعلم

(1) رواه الموطأ والترمذي والنسائي وأبو داود عن أبي هريرة أن النبي صلّى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة (انظر جامع الأصول: 446/ 1) .

(2) وهو أن يعلم البائع على الثوب بعلامة كالكتابة يعلم بها الدلال أو غيره ثمن الثوب ولايعلم المشتري ذلك المقدار (العناية: 113/ 5) ففي هذا البيع جهالة بذات المبيع ووصفه. وصورته: أن يكون هناك سلع متعددة تتفاوت أجناسها وقيمها، وكل سلعة منها ذات رقم خاص يختلف عن أرقام سواها، فيدفع المشتري قدرًا من المال، ويأخذ ورقة تحمل رقمًا خاصًا، فما وافق رقمه من السلع كان هو المبيع الذي يستحقه في نظير مبلغه، قل أو كثر، فيؤدي ذلك إلى فقد عنصر الاختيار والإرادة، وهذا يشبه بيع الحصاة الذي كان سائدًا في الجاهلية (انظر أصول البيوع الممنوعة للأستاذ عبد السميع: ص72، 75) والخلاصة: أن الرقم: هو الكتاب، ورقم الثوب كتابه، ومعنى بيع السلعة برقمها: هو أن يبيعها بما هو مكتوب فيها من الثمن، ولا يعلم به المشتري حتى ينظره بعد العقد، ومنه قوله تعالى: {كتاب مرقوم} [المطففين:9/ 83] (هامش المهذب: 266/ 1) ، واتفقت المذاهب الأربعة والظاهرية على عدم جواز بيع شيء بما رقم أي كتب عليه من الثمن المجهول القدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت