فهرس الكتاب

الصفحة 6102 من 7722

المطلب السادس ـ الإقرار في حال الصحة وفي حال المرض:

المراد بالصحيح: من ليس في مرض الموت، سواء أكان غير مريض أصلًا أم مريضًا بغير مرض الموت.

والمراد بالمريض: من هو في مرض الموت [1] . فالمقصود من المرض والصحة هو المعنى الشرعي الذي تتبدل به الأحكام بحسب حالة كل منهما، وذلك في الطلاق والوصايا والإقرار وغيرهما، وليس المقصود بهما المعنى اللغوي.

ومرض الموت: هو المرض الذي يعجز صاحبه عن ممارسة أعماله المعتادة على أن يكون مما يخاف منه الهلاك غالبًا، ويتصل به الموت فعلًا. فهذه ثلاث صفات لابد من تحقيقها كلها، بحيث لو لم تتحقق واحدة منهن لم يعتبر المرض مرض موت. فلو كان المرض يسيرًا لا يمنع صاحبه من القيام بشؤون نفسه كما يعتاده الصحيح، أو كان مما تغلب النجاة منه عادة، ولو مات منه فعلًا، أو كان مما يخاف منه الهلاك غالبًا، ولكنه لم يمت فعلًا، فإنه لا يعد مرض موت، وحينئذ يعتبر تصرف المريض فيه كتصرف الصحيح في الصحة والنفاذ [2] .

والإقرار في حال الصحة: يصح للوارث والأجنبي، وينفذ من جميع مال المقر، لعدم تعلق حق الورثة بماله في حال الصحة، بل يثبت الدين في الذمة، وإنما يتعلق الدين بالتركة حالة المرض، أي يتعين فيها وينتقل من الذمة إليها. وعلى هذا فلا يقدم الدين السابق على اللاحق، ويتساوى الغرماء أي (الدائنون) في أخذ حقوقهم إذا صار المدين مريضًا، فليس لأحد أفضلية على الآخرين، ولا يحق للمدين أن يؤثر في حال مرضه بعض الغرماء على بعض، بعكس حال الصحة، فإن له أن يؤثر البعض.

(1) المدخل الفقهي العام للأستاذ الزرقاء: ص 795، الطبعة السادسة.

(2) اللباب شرح الكتاب: 84/ 2، أصول الفقه للمؤلف: 173/ 1، ط دار الفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت