السيادة في القوانين الدستورية الحديثة يراد بها المصدر الذي يستمد منه القانون أو الحاكم حق الامتثال لأمره والعمل بما يصدر من تشريع أو يتخذه من تدبير. والسيادة أو السلطة السياسية من أركان قيام الدولة بالمعنى الحديث، وبموجبها تستطيع إصدار القوانين، وتقييد الحريات، وفرض الضرائب، وزجر الجناة، حتى يتوافر الاستقرار ويسود الأمن وتنعدم الفوضى.
وقد اختلفت آراء السياسيين قديمًا وحديثًا في تحديد مصدر السيادة، هل هي من الله، أو من شخص الحاكم أو من الأمة.
فنادت جماعة بنظرية الحق الإلهي المطلق لتأييد سلطان الملوك، وأنه حق طبيعي مقدس مستمد من تفويض إلهي، فالحاكم أو الملك وكيل في تنفيذ أوامر الله وخليفة في الأرض، مما جعله يحكم حكمًا استبداديًا مطلقًا دون أن يكون لأحد الحق في نقده، وسادت هذه النظرية قديمًا إلى نهاية القرون الوسطى، وهي فترة الحكم الثيوقراطي أو الأتوقراطية، أي الاستبدادي.
والإسلام لا يقر هذه النظرية التي تمنح الحاكم حق الاستبداد بالحكم؛ لأن الله تعالى يقول لرسوله: {فذكر إنما أنت مذكر، لست عليهم بمصيطر} [الغاشية:22/ 88] {وما أرسلناك عليهم حفيظًا} [الشورى:48/ 42] {وما أنت عليهم بجبار} [ق:45/ 50] ويقول الرسول صلّى الله عليه وسلم لأعرابي ارتعد منه: «لست بملك ولا جبار» [1] وقال عمر للناس: «والله ما أنا بملك فأستعبدكم بملك أو جبرية، وما أنا إلا أحدكم، منزلتي منكم كمنزلة والي اليتيم منه ومن ماله» .
(1) الحديث ورد عن أبي هريرة وأبي ذر بلفظ: «هوّن عليك، فلست بملك، وإنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد» (الإحياء للغزالي: 338/ 2) . وأخرج أبو داود عن عبد الله بن بسر: «إن الله جعلني عبدًا كريمًا، ولم يجعلني جبارًا عنيدًا» .