خلطهما استهلاكًا، ويعتبر الحكم في الخليط للغلبة كما في حالة اختلاط الجنسين [1] .
5 -الحلف على الإدام: لو حلف لا يأكل إدامًا، فالإدام: كل مايصطبغ [2] به مع الخبز عادة كاللبن والزيت والمرق والخل والعسل ونحوها، وما لا يصطبغ به فليس بإدام مثل: اللحم والجبن والبيض، وهذا قول أبي حنيفة، وفي رواية عن أبي يوسف. وقال محمد وبقية الفقهاء وفي رواية أخرى عن أبي يوسف: إن كل ما يؤكل بالخبز: فهو إدام مثل اللحم والبيض والجبن، بدليل ما روي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «سيد إدام أهل الجنة اللحم» [3] ولأن الإدام من الائتدام وهو الموافقة، والموافقة بين هذه الأشياء وبين الخبز في الأكل أمرها ظاهر، فكانت إدامًا، ولأن الناس يأتدمون بها عرفًا وعادة. وهذا هو الرأي الأظهر المفتى به عند الحنفية.
وبناء عليه هناك ثلاثة أوجه في أكل الإدام:
آـ إن أكل ما يؤتدم به كالزيت والخل يحنث بالاتفاق؛ لأن هذه الأشياء تصير تبعًا للخبز، ولا تؤكل مقصودة بنفسها، وهذا هو معنى الإدام.
ب ـ إن أكل مع الخبزوالجبن واللحم والبيض: يحنث على الرأي المختار، وهو قول محمد. ولا يحنث على الرأي المرجوح وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف.
(1) أنظر ما ذكر في المبسوط: 8/ 182 وما بعدها، الفتاوى الهندية: 2/ 76 وما بعدها، البدائع: 3/ 62 ومابعدها، فتح القدير: 4/ 45 وما بعدها، تبين الحقائق: 3/ 126، الدر المختار: 3/ 97.
(2) يقال اصطبغ بالصبغ أي الإدام: ائتدم.
(3) رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا عن أبي الدرداء مرفوعًا به بلفظ: «سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة: اللحم» وسنده ضعيف، ورواه ابن قتيبة في غريبه والطبراني عن بريدة مرفوعًا أيضًا بلفظ: «سيد طعام أهل الدنيا والآخرة اللحم» رواه أبو نعيم في الطب عن علي ابن أبي طالب بلفظ: «سيد طعام أهل الدنيا والآخرة: اللحم» أو «خير طعام .. » (أنظر نيل الأوطار: 8/ 222 , المقاصد الحسنة للسخاوي: ص 244 , الجامع الصغير: 2/ 35) .