والخلاصة: أن المانع من الصدقة وهو الغنى: هو أقل ما ينطلق عليه الاسم عند الشافعية والحنابلة أخذًا بالمعنى اللغوي للكلمة، وهو ملك النصاب عند الحنفية أخذًا بالمعنى الشرعي؛ لأن الشرع اعتبر في حديث معاذ مالك النصاب هو الغني. وقال مالك: ليس في ذلك حد إنما هو راجع إلى الاجتهاد، وذلك يختلف باختلاف الحالات والحاجات والأشخاص والأمكنة والأزمنة.
ويحرم سؤال الزكاة أو صدقة التطوع أو الكفارة ونحوها، وله ما يغنيه أي يكفيه؛ لأنه لا يحل له أخذها إذن، ووسائل المحرم محرمة.
الإعلام بكون المدفوع زكاة: إذا دفع المسلم الزكاة إلى من يظنه فقيرًا أو رآه ظاهر الحاجة، لم يحتج إلى إعلامه أنها زكاة.
إذا ظهر كونه غنيًا أو غير مستحق: إن دفعت إلى من ظاهره الفقر أو يظنه فقيرًا، فبان غنيًا، أو ظنه مسلمًا، فبان كافرًا، لم يجزه ذلك عن الفرض ويجب ردها منه، في رأي المالكية والشافعية وفي الراجح عند الحنابلة [1] ؛ لأنه دفع الواجب إلى غير مستحقه، فلم يخرج من عهدته، كما لو دفعها إلى كافر أو ذي قرابة، كديون الآدميين. ثم إن كان المال باقيًا، استرجع منه، ودفع إلى فقير، وإن كان فائتًا، أخذ البدل، وصرف إلى فقير. فإن لم يكن للمدفوع إليه مال، لم يجب على رب المال ضمانه؛ لأنه إذا دفعه إلى الإمام، سقط الفرض عنه بذلك، ولا يضمنه الإمام؛ لأنه أمين غير مفرط. وإن كان الدافع هو رب المال نفسه، فإن لم يبين عند الدفع أنه زكاة واجبة، لم يكن له أن يرجع، لأنه قد يدفع عن زكاة واجبة وعن تطوع. وإن كان قد بين أنها زكاة، رجع فيها.
(1) المهذب: 175/ 1، المغني: 667/ 2 ومابعدها، كشاف القناع: 344/ 2، الشرح الصغير: 668/ 1، غاية المنتهى: 315/ 1 ومابعدها.