فهرس الكتاب

الصفحة 3797 من 7722

وإذا كان الأجير مشتركًا فلابد من بيان المعمول فيه إما بالإشارة والتعيين، أو ببيان الجنس والنوع والقدر والصفة، فلو استأجر شخص حفارًا لحفر بئر فلا بد من بيان مكان الحفر وعمق البئر ونوعها وعرضها؛ لأن عمل الحفر يختلف باختلاف هذه الأوضاع [1] .

تعيين المدة والعمل: إذا كان لا بد من تعيين المدة في إجارة المنافع كإجارة المنازل ونحوها، وتعيين نوع العمل في الإجارة على الأعمال كالخياطة ونحوها، فهل يجوز الجمع بين اشتراط المدة والعمل معًا؟

قال الحنفية: لا يشترط في إجارة المنافع تعيين العمل، فلو استأجر رجل دارًا أو حانوتًا، ولم يسم ما يعمل فيه، جازت الإجارة، وله أن يسكن فيه بنفسه مع غيره، وله أن يسكن فيه غيره بالإجارة والإعارة، وله أن يضع فيه متاعًا وغيره، غير أنه لا يستعمل البناء بما يضره ويوهنه ولا يجعل فيه حدادًا ولا قصارًا ولا طحانًا؛ لأن العقد المطلق عن الشرط مقيد بالعرف المألوف.

وأما في الإجارة على الأعمال، فيشترط بيان المدة في استئجار الراعي المشترك لأن قدر المعقود عليه لا يصير معلومًا بدونه. وأما في استئجار القصار المشترك والخياط المشترك، فلا يشترط بيان المدة؛ لأن المعقود عليه يصير معلومًا بدونه. وأما الأجير الخاص، فلا يشترط في العقد معه بيان جنس المعمول فيه ونوعه وقدره وصفته، وإنما يشترط بيان المدة فقط. وكذلك يشترط بيان المدة في استئجار الظئر.

واختلف أبو حنيفة مع صاحبيه في اجتماع المدة مع العمل [2] ، فقال

(1) البدائع: 4 ص 184، المبسوط: 16 ص 47.

(2) راجع البدائع: 4 ص 184 ومابعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت