واعتبار أيام النقاء طهرًا صحيحًا، فلو رأت الحائض الدم يومًا أو يومين، ثم طهرت يومًا أو يومين، جمعت أيام الدم بعضها إلى بعض، واعتبر الباقي طهرًا، واتفق الكل على أن الطهر (المتخلل) بين الدمين إذا كان خمسة عشر يومًا فأكثر يكون فاصلًا بين الدمين في الحيض، وما قبله وما بعده يعد حيضًا إذا بلغ أقل مدة الحيض.
وها هو تفصيل الآراء في كل مذهب:
1 ً - مذهب الحنفية: أفتى كثير من المتأخرين بقول أبي يوسف وهو قول أبي حنيفة الآخر، وهو أن الطهر المتخلل بين الدمين، لا يعد فاصلًا، بل يكون كالدم المتوالي بشرط إحاطة الدم لطرفي الطهر المتخلل، فيجوز بداية الحيض بالطهر، وختمه به أيضًا، فلو رأت مبتدأة يومًا دمًا، وأربعة عشر طهرًا، ويومًا دمًا، فالعشرة الأولى حيض. ولو رأت المعتادة قبل عادتها يومًا دمًا وعشرة طهرًا ويومًا دمًا، فالعشرة التي لم تر فيها الدم حيض إن كانت عادتها، وإلا ردت إلى أيام عادتها.
وأما الطهر المتخلل بين الأربعين يومًا في حالة النفاس فلا يفْصل عند أبي حنيفة وعليه الفتوى، سواء أكان خمسة عشر أم أقل أم أكثر، ويجعل إحاطة الدم بطرفيه كالدم المتوالي.
2ً - مذهب الشافعية: الأظهر المعتمد أن النقاء بين دماء أقل الحيض فأكثر حيض تبعًا لها، بشروط: وهي ألا يجاوز ذلك خمسة عشر يومًا، ولم تنقص الدماء المرئية عند المرأة عن أقل الحيض، وأن يكون النقاء محتوشًا (محوطًا) بين دمي حيض.
وهذا يسمى قول السَّحْب؛ لأننا سحبنا الحكم بالحيض على النقاء أيضًا، وجعلنا الكل حيضًا.