ورأي لا يجيز ذلك: وهم المالكيةوالشافعية.
قال أبو حنيفة وأبو يوسف: يجوز بيع حيوان يؤكل بلحم من جنسه، لأنه بيع ما هو موزون بما ليس بموزون، وهو جائز كيفما كان بشرط التعيين [1] ، لأن الحيوان ليس بمال ربوي.
وقال الأئمة الثلاثة غير الحنفية: لايجوز بيع حيوان يؤكل بلحم من جنسه، فلا يجوز بيع شاة مذبوحة بشاة حية يقصد منها الأكل [2] لما روى سعيد بن المسيب أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان باللحم [3] وروي عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه نهى أن يباع حي بميت [4] ؛ ولأن اللحم نوع فيه الربا، بيع بأصله الذي فيه منه، فلم يجز كبيع السِّمسِم بالشَّيْرَج، للجهل بالمماثلة فيما تطلب فيه المماثلة، والجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة [5] .
أما بيع الحيوان بالحيوان فيجوز، متفاضلًا ومن جنس واحد أو من جنسين، كبيع شاة بشاتين، وبيع شاة ببعير؛ لأن الحيوان ليس بمال ربوي، لأنه غير مطعوم
(1) فتح القدير: 290/ 5، الدر المختار: 192/ 4، البدائع: 189/ 5.
(2) بداية المجتهد: 136/ 2، حاشية الدسوقي: 54/ 3، 272/ 1، مغني المحتاج: 29/ 2، المغني: 32/ 4، أعلام الموقعين: 145/ 2.
(3) رواه مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب مرسلًا، وله شواهد عن ابن عمر عند البزار، وعن الحسن عن سمرة عند الحاكم والبيهقي وابن خزيمة وله لفظ آخر: «نهى عن بيع الحي بالميت» قال في نيل الأوطار: 203/ 5: «ولا يخفى أن الحديث ينتهض للاحتجاج بمجموع طرقه» (راجع جامع الأصول: 413/ 1، نصب الراية: 39/ 4) .
(4) رواه البيهقي عن رجل من أهل المدينة، قال البيهقي: وهذا مرسل يؤكد مرسل ابن المسيب أي الحديث السابق (راجع نصب الراية: 39/ 4) .
(5) تخريج الفروع على الأصول: ص 71.