فهرس الكتاب

الصفحة 1782 من 7722

ـ أي الزكاة ـ مؤتجرًا فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر إبله عَزْمة من عزمات ربنا

تبارك وتعالى، لا يحل لآل محمد منها شيء» [1] .

فإن كان مانع الزكاة جاحدًا لوجوبها فقد كفر، كما تبين، وقتل كما يقتل المرتد؛ لأن وجوب الزكاة معلوم من دين الله عز وجل ضرورة (بداهة) ، فمن جحد وجوبها فقد كذَّب الله تعالى، وكذَّب رسوله صلّى الله عليه وسلم، فحكم بكفره.

وتقاتل الجماعة مانعة الزكاة جحودًا، كما فعل الصحابة في عهد الخليفة الأول ـ أبي بكر رضي الله عنهم، قال أبو بكر: «والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عَنَاقًا [2] كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها» [3] وفي لفظ مسلم والترمذي وأبي داود: «لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه» وبناء عليه قال العلماء بالاتفاق: إذا منع واحد أو جمع الزكاة وامتنعوا بالقتال، وجب على الإمام قتالهم، وإن منعها جهلًا بوجوبها أو بخلًا بها لم يكفر.

المبحث الثاني ـ سبب الزكاة وشروطهاوركنها:

قال الحنفية [4] : سبب الزكاة: ملك مقدار النصاب النامي ولو تقديرًا بالقدرة على الاستنماء بشرط حولان الحول القمري لا الشمسي، وبشرط عدم الدين الذي له مطالب من جهة العباد، وكونه زائدًا عن حاجته الأصلية.

(1) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، رواه أحمد والنسائي، وأبو داود وقال: وشطر ماله، وهو حجة في أخذها من الممتنع ووقوعها موقعها (نيل الأوطار: 121/ 4 ومابعدها) .

(2) هو الأنثى من أولاد المعز، وفي الرواية الأخرى: عقالًا، والمراد بالعقال عند جماعة: هو زكاة عام، إذ لايجوز القتال على الحل الذي يعقل به البعير، وقال كثير من المحققين: المراد به الحبل الذي يعقل به البعير، على سبيل المبالغة.

(3) رواه الجماعة إلا ابن ماجه عن أبي هريرة (نيل الأوطار: 119/ 4) .

(4) الدر المختار: 5/ 2 - 12، فتح القدير: 487/ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت