ثالثًا ـ إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد أثناء مدة الإجارة على التنازل عن بقية مدة العقد، لقاء مبلغ زائد عن الأجرة الدورية، فإن بدل الخلو هذا جائز شرعًا، مع مراعاة مقتضى عقد الإجارة المبرم بين المالك والمستأجر الأول، ومراعاة ما تقضي به القوانين النافذة الموافقة للأحكام الشرعية.
على أنه في الإجارات الطويلة المدة خلافًا لنص عقد الإجارة طبقًا لما تسوغه بعض القوانين، لا يجوز للمستأجر إيجار العين لمستأجر آخر، ولا أخذ بدل الخلو فيها إلا بموافقة المالك.
أما إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد بعد انقضاء المدة، فلا يحل بدل الخلو، لانقضاء حق المستأجر الأول في منفعة العين.
ثانيًا ـ ألا تكون الأجرة منفعة هي من جنس المعقود عليه: كإجارة السكنى بالسكنى والخدمة بالخدمة، والركوب بالركوب، والزراعة بالزراعة. وهذا الشرط متفرع عند الحنفية عن الربا، فإنهم يعتبرون اتحاد الجنس وحده صالحًا لتحريم العقد في ربا النسيئة، كما عرفنا في بحث الربا. وتطبيق المبدأ في الإجارة: هو أن انعقاد هذا العقد عندهم ينعقد شيئًا فشيئًا على حسب حدوث المنفعة، فتكون المنفعة وقت العقد معدومة، فيتأخر قبض أحد العاقدين، فيتحقق ربا النَّساء [1] . وقدعرفنا أن الجنس بانفراده لا يحرم العقد بسبب الربا عند الشافعية، فيجوز هذا العقد عندهم، ولايشترط هذا الشرط.
وأما الشرط العائد لركن العقد:
فهو أن يخلو العقد من شرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه: فلو أجر المالك
(1) انظر البدائع: 4 ص 194.