وإن كانت النصرانية: فالأظهر حلها للمسلم إن علم دخول قومها، أي آبائها أي أول من تدين منهم في ذلك الدين ـ أي دين عيسى عليه السلام، قبل نسخه وتحريفه، لتمسكهم بذلك الدين حين كان حقًا. فإن دخلوافيه بعد التحريف فالأصح المنع، وإن تمسكوا بغير المحرف فتحل في الأظهر.
والراجح لدي هو قول الجمهور، لإطلاق الأدلة القاضية بجواز الزواج بالكتابيات، دون تقييد بشيء.
الزواج بالمجوسيات: قال أكثر الفقهاء [1] : ليس المجوس أهل كتاب، للآية المتقدمة {أن تقولوا: إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} [الأنعام:156/ 6] فأخبر تعالى: أن أهل الكتاب طائفتان، فلو كان المجوس أهل كتاب لكانوا ثلاث طوائف.
وأيضًا إن المجوس لا ينتحلون شيئًا في كتب الله المنزلة على أنبيائه وإنما يقرؤون كتاب زرادشت، وكان متنبيًا كذابًا، فليسوا إذن أهل كتاب.
ويدل له: أن عمر ذكر المجوس بالنسبة لأخذ الجزية منهم، فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» رواه الشافعي، وهو دليل على أنهم ليسوا من أهل الكتاب [2] .
السامرة والصابئة: السامرة: طائفة من اليهود، والصابئة: طائفة من النصارى.
(1) أحكام القرآن للجصاص: 327/ 2، المغني: 591/ 6، البدائع: 271/ 2.
(2) نيل الأوطار: 56/ 8، وروى سفيان عن الحسن بن محمد، قال: كتب النبي صلّى الله عليه وسلم إلى مجوس هَجَر يدعوهم إلى الإسلام، قال: فإن أسلمتم فلكم ما لنا، وعليكم ما علينا، ومن أبى فعليه الجزية غير أكل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم.