فهرس الكتاب

الصفحة 6142 من 7722

أقوى، إذ العصمة لم تثبت إلا لنبي، ولو كان علي كرم الله وجهه معصومًا لاستغنى بعصمته عن النبي في التعليم وغيره، كما قال الرازي [1] ، مع أنهم يسلمون بأنه كان محتاجًا للنبي ومؤتمًا به، وإلا كان ذلك خروجًا عن الدين. وقال ابن حزم [2] : إن عمدة ما احتجت به الإمامية أن قالوا: لا بد من أن يكون إمام معصوم، عنده جميع علم الشريعة، فالجواب: أن ذلك هو النبي صلّى الله عليه وسلم نفسه في حياته وبعد مماته إلى يوم القيامة، فبلاغ رسول الله صلّى الله عليه وسلم قائم بعد موته إلى يوم القيامة.

ذكر فقهاء الإسلام طرقًا أربعة في كيفية تعيين الحاكم الأعلى للدولة وهي: النص، والبيعة، وولاية العهد، والقهر والغلبة. وسنتبين أن طريقة الإسلام الصحيحة عملًا بمبدأ الشورى ومبدأ الفروض الكفائية هي طريقة واحدة وهي بيعة أهل الحل والعقد، وانضمام رضا الأمة باختياره. وأما ما عدا ذلك فمستنده ضعيف بسبب التعسف في تأويل النصوص، أو الاعتماد على نصوص واهية وأهواء خاصة، أو إقرار لواقع قائم لم يجد المسلمون حكمة أو مصلحة في الثورة عليه، أو القضاء على وجوده حسمًا للدماء ومنعًا للفوضى، ومراعاة لظروف خارجية، أو رهبة من ضراوة الممسك بالسلطة التي آلت إليه بطرق غير مشروعة كالوراثة ونحوها.

(1) نهاية العقول: ص 435، مخطوط بدار الكتب المصرية.

(2) الفصل في الملل والنحل: 95/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت