في زمن مخصوص بفعل مخصوص. والزيارة: هي الذهاب. والمكان المخصوص: الكعبة وعرفة. والزمن المخصوص: هو أشهر الحج: وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة، والعشر الأوائل من ذي الحجة، ولكل فعل زمن خاص، فالطواف مثلًا عند الجمهور: من فجر النحر إلى آخر العمر، والوقوف بعرفة: من زوال الشمس يوم عرفة لطلوع فجر يوم النحر. والفعل المخصوص: أن يأتي مُُحْرمًا بنية الحج إلى أماكن معينة [1] .
وتاريخ مشروعيته على الصحيح: أن الحج فرض في أواخر سنة تسع من الهجرة، وأن آية فرضه هي قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران:97/ 3] نزلت عام الوفود أواخر سنة تسع وهو رأي أكثر العلماء، وأنه صلّى الله عليه وسلم لم يؤخر الحج بعد فرضه عامًا واحدًا، وإنما أخره عليه السلام للسنة العاشرة لعذر، وهو نزول الآية بعد فوات الوقت [2] ، فكان حجه بعد الهجرة حجة واحدة سنة عشر، كما روى أحمد ومسلم.
والعمرة لغة: الزيارة، وقيل: القصد إلى مكان عامر، وسميت بذلك؛ لأنها تفعل في العمر كله. وشرعًا: قصد الكعبة للنسك وهو الطواف والسعي [3] . ولايغني عنها الحج وإن اشتمل عليها.
ثانيًا ـ مكانة الحج والعمرة في الإسلام وحكمتهما: الحج: هو الركن الخامس من أركان الإسلام، فرضه الله تعالى على المستطيع، والعمرة مثله، فهما أصلان عند الشافعية والحنابلة، لقوله تعالى:
(1) الدر المختار:189/ 2، اللباب: 177/ 1، فتح القدير: 120/ 2، مغني المحتاج: 459/ 1 ومابعدها، المغني: 217/ 3، الشرح الكبير مع الدسوقي: 2/ 2، كشاف القناع: 437/ 2.
(2) حاشية ابن عابدين نقلًا عن ابن القيم: 190/ 2.
(3) مغني المحتاج: 460/ 1، كشاف القناع:436/ 2 وما بعدها.