كونهما مسلمين، فتصح المضاربة بين المسلم والذمي والمستأمن في دار الإسلام، والمذهب عند المالكية الكراهة بين مسلم وذمي إذا لم يعمل بمحرم كالربا.
وأما شروط رأس المال فهي:
أولًا ـ أن يكون رأس المال من النقود الرائجة أي الدراهم والدنانير ونحوها، كما هو الشرط في شركة العنان. فلا تجوز المضاربة بالعروض من عقار أو منقول عند جمهور العلماء، ولو كان المنقول مثليًا عند الحنفية والحنابلة، وأجازها ابن أبي ليلى والأوزاعي، وتنعقد حينئذ على قيمها عند انعقاد المضاربة. وحجة الجمهور أن رأس المال إذا كان عروضًا كان غررًا؛ لأن المضاربة تؤدي حينئذ إلى جهالة الربح وقت القسمة، إذ أن قيمة العروض تعرف بالحزر والظن، وتختلف باختلاف المقومين، والجهالة تفضي إلى المنازعة، والمنازعة تفضي إلى الفساد [1] ، وللعامل حينئذ أجر مثله في ذمة رب المال.
وكون القراض لا يجوز بالعروض عند المالكية مع جواز ذلك في شركة العنان، فلأن القراض رخصة يقتصر على ما ورد فيها.
أما إذا كان رأس المال ما به تباع العروض، بأن دفع إنسان لآخر عروضًا، وقال: بعها واعمل بثمنها مضاربة، فباعها بنقود، وتصرف فيها، جاز العقد عند أبي حنيفة ومالك وأحمد، لأنه لم يضف المضاربة إلى العروض، وإنما أضافها إلى الثمن، والثمن تصح به المضاربة.
(1) المبسوط: 33/ 22، تبيين الحقائق: 53/ 5، البدائع: 82/ 6، بداية المجتهد: 234/ 2، المهذب: 385/ 1، مغني المحتاج: 310/ 2، تكملة فتح القدير: 58/ 7، الخرشي: 3/ 6 - 2 - 209، ط ثانية، الدردير: 518/ 3 ومابعدها، القوانين الفقهية: ص 282.