غيره، ولبعد تأويل الحنفية السابق، إ ذ لا حاجة للحديث في حالة وجود الخيار للبائع بفسخ البيع، فهذا أمر مقرر عام يشمل المفلس وغيره. وأبعد منه تأويلهم الحديث على ما إذا كان المتاع وديعة أو عارية أو لقطة؛ لأن نص الحديث مقيد بحالة الإفلاس.
وهناك أمور تتعلق برجوع صاحب المتاع أو المال على المفلس أهمها ما يأتي:
أولًا - هل خيار الرجوع على الفور أو على التراخي؟ للشافعية والحنابلة رأيان [1] : أصحهما أن خيار الرجوع على الفور، كخيار العيب بجامع دفع الضرر، فتأخير الخيار يفضي إلى الضرر بالغرماء، لإفضائه إلى تأخير حقوقهم.
ثانيًا ـ حق الرجوع في كل المعاوضات: قال الشافعية [2] : لصاحب المال الرجوع في سائر المعاوضات المحضة كالبيع والإجارة والقرض والسلم، لعموم حديث أبي هريرة السابق، فإذا أجره دارًا بأجرة حالَّة، لم يقبضها حتى حجر عليه، فله الرجوع في الدار بالفسخ، تنزيلًا للمنفعة منزلة العين في البيع، ولو سلمه دراهم قرضًا، أو رأس مال سلم حالَّ أو مؤجل، فحل أجل تسليم المسلم فيه، ثم حجر عليه، والدراهم باقية بالشروط الآتية، فله الرجوع فيها بالفسخ.
أما غير المعاوضات كالهبة، والمعاوضات غير المحضة كالنكاح والصلح عن دم العمد، فلا يجوز الرجوع فيها.
ثالثًا ـ شروط الرجوع: يشترط للرجوع في البيع عند الشافعية شروط [3] :
(1) مغني المحتاج: 158/ 2، المغني: 410/ 4.
(2) مغني المحتاج: 158/ 2.
(3) المرجع والمكان السابق.