فهرس الكتاب

الصفحة 3365 من 7722

كساد الثمن عند الحنفية: إذا اشترى شخص بفلوس رائجة، ثم كسدت قبل القبض بضرب فلوس جديدة، انفسخ العقد عند أبي حنيفة، وعلى المشتري رد المبيع إن كان قائمًا، وقيمته أو مثله إن كان هالكًا؛ لأن الفلوس بالكساد خرجت عن كونها ثمنًا، ولا بيع بلا ثمن، فينفسخ البيع ضرورة، فهو قد اعتبر الكساد كالهلاك.

وقال الصاحبان: لا ينفسخ البيع، ولكن يخير البائع: إن شاء فسخ البيع، وإن شاء أخذ قيمة الفلوس؛ لأن الفلوس ثابتة في الذمة، وما يثبت في الذمة لايحتمل الهلاك، فلا يكون الكساد هلاكًا، بل يكون عيبًا فيها، فيوجب الخيار للبائع، كما إذا كان الثمن رطبًا، فانقطع قبل القبض، فهما اعتبرا الكساد كالعيب.

واتفقوا على أنه لو لم تكسد الفلوس، ولكنها رخصت قيمتها، أو غلت، لاينفسخ البيع؛ لأن الرخص أو الغلاء لا يوجب بطلان الثمنية.

ثم اختلف أبو يوسف ومحمد فيما بينهما في وقت اعتبار قيمة الفلوس: فقال أبو يوسف: تعتبر قيمتها وقت العقد؛ لأن الثمن يجب عند العقد، فيضمن قيمته حينئذ.

وقال محمد: تعتبر قيمتها وقت الكساد، وهو آخر يوم ترك الناس التعامل بها؛ لأنه وقت العجز عن التسليم [1] .

التصرف في المبيع وفي الثمن قبل القبض التصرف في المبيع قبل القبض:

قال الحنفية: لا يجوز التصرف في المبيع المنقول قبل القبض بلا خلاف، لأن

(1) انظر البدائع: 242/ 5، حاشية ابن عابدين: 25/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت