ولا يُتم صلاته حتى يدخل أول بيوت البلد الذي يقصده للإقامة فيه.
ولا يزال المسافر على حكم السفر حتى ينوي الإقامة مدة معينة سنذكرها.
يظل للمسافر حق القصر ما لم ينو الإقامة في بلد مدة معينة، وقد اختلف الفقهاء على رأيين في تقدير هذه المدة [1] .
فقال الحنفية: يصير المسافر مقيمًا، ويمتنع عليه القصر إذا نوى الإقامة في بلد خمسة عشر يومًا، فصاعدًا، فإن نوى تلك المدة، لزمه الإتمام، وإن نوى أقل من ذلك قصر.
ودليلهم: القياس على مدة الطهر للمرأة؛ لأنهما مدتان موجبتان العودة إلى الأصل، فإن مدة الطهر توجب إعادة ما سقط بالحيض، والإقامة توجب إعادة ما سقط بالسفر، فكما قدر مدة الطهر بخمسة عشر يومًا، فكذلك يقدر أدنى مدة الإقامة. وهذا التقرير مأثور عن ابن عباس وابن عمر، قالا: إذا دخلت بلدة وأنت مسافر، وفي عزمك أن تقيم بها خمسة عشر يومًا، فأكمل الصلاة، وإن كنت لا تدري متى تظعن فاقصر.
وإن كان ينتظر قضاء حاجة معينة، له القصر ولو طال الترقب سنين، فمن دخل بلدًا، ولم ينو أن يقيم فيه خمسة عشر يومًا، وإنما يترقب السفر، ويقول: أخرج غدًا أو بعد غد مثلًا، حتى بقي على ذلك سنين، صلى ركعتين أي قصر؛
(1) فتح القدير مع العناية: 397/ 1 ومابعدها، اللباب: 107/ 1 ومابعدها، بداية المجتهد: 63/ 1 ومابعدها، الشرح الصغير: 481/ 1، مغني المحتاج: 264/ 1 ومابعدها، المهذب: 103/ 1، كشاف القناع: 605/ 1، القوانين الفقهية: ص85، الشرح الكبير: 364/ 1.